الخميس 02 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

لعبة الأمم

Time
الثلاثاء 08 أكتوبر 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

عندما يقال "لعبة الأمم" يُكتب أمامها مايلز كوبلاند، كما في العنوان.

فمايلز كوبلاند، هو صاحب كتاب بهذا العنوان، لم يهتز العالم في تاريخه، ولا يزال، لكتاب كما فعل عند ظهور كتاب مايلز كوبلاند: "لعبة الأمم" الذي صدر في عام 1969، ونفدت طبعته اللندنية الأولى في ثلاثة أيام فقط، يصور فيه الكاتب الأمم كقطع شطرنج يجري تحريكها من وزارة الخارجية الأميركية، ووفق سيناريوهات تتفق و"لعبة الأمم" عنوان كتابه.

وإذا كانت هذه هي حال العالم، فقد كان لكتاب كوبلاند بالنسبة إلى العرب وقع الزلزال، بعد أن اتهم فيه بعض زعمائهم، آنذاك، بالخيانة، وآخرين منهم بالعمالة، وكشف فيه عن أسراراً ديبلوماسية عما وراء الكواليس في المنطقة العربية، واختراق المخابرات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه) لأنظمة الحكم فيها، وأظهر سلوك بعض حكام، ورجالات سياسة، في صور مغايرة لما كان شائعاً ومعروفاً عنهم قبل خروج كتابه إلى النور.

وكان لموقع كوبلاند المحوري في الأحداث، أو مع ما كان يجري، هو مصدر قوة الكتاب، الذي يثير إشكاليات كثيرة في عالمنا العربي حتى يومنا هذا.

لعبة الأمم كتاب مصنف "خطير جداً"، لأنه يتضمن أسرارا تتعلق بأزمات سياسية بقيت طي النسيان، وزعامات زلزل الكتاب الأرض تحتها، ودفع البعض لإعادة تقييم مواقفهم من الأحداث، التي شهدتها فترات حكمهم.

إذا أضفنا لما في كتاب "لعبة الأمم" كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون" الذي كتبه المؤرخ والكاتب والأديب اللبناني عجاج نويهض، والذي شغلته القضايا القومية طيلة حياته، وأظهر مخططات زعماء صهيون في زعامة العالم، والسيطرة عليه، سياسياً واقتصادياً، وتدميره ثقافياً، وأخلاقياً، ودينياً، لتبقى الساحة العالمية ملعباً يتحكم فيه الصهاينة، كما يتحكم في مسرح العرائس العامل الذي يحرك تلك الدمى من دون ارادة منها، والتشبيه لي أنا كاتب هذه السطور.

ولو جمعنا مع هذين الكتابين كتاب سيد قطب، رحمه الله، "معالم في الطريق" الذي أدى إلى إعدامه، والذي كتب في مقدمته: إن البشرية اليوم لتقف على حافة الهاوية، لا بسبب التهديد بالفناء المعلق على رأسها؛ لكن بسبب إفلاسها في عالم القيم الذي يمكن أن تنمو فيه الحياة البشرية نمواً سليماً.

وفي نظري أنه الدمار الذي سعت إليه الصهيونية للقيم لتجعل من الإنسان ريشة في مهب الريح؛ فلو اطلعنا على كل ذلك وجمعناه إلى بعضه بعضاً، لعرفنا أين نحن كبشر أولاً، ثم كعرب ومسلمين؛ أين نحن الآن في كل هذه التحركات العالمية المدبرة لحركة الكون السياسية، ولوجدنا أنفسنا حتى أقل من أن نوضع "كأحجار على رقعة الشطرنج" لوليم غاي كار؛ وهو كتاب آخر يضاف إلى هذه الكتب الخطيرة، حيث قيل عنه إنه لا يوجد واحد في التاريخ أثار مثل هذه الضجة التي أثارها هذا الكتاب.

ربما يعود السبب في ذلك إلى كون الكتاب عبارة عن مرجع موثق لكل من يريد أن يعرف سر ما يحدث في العالم، بمعنى أنه يقدم تفسيرات مشفوعة بالأدلة والأسانيد لأحداث جسام مر بها العالم، من بينها الثورات الكبرى، والحربان العالميتان، الأولى والثانية، من دون أن يعرف الأيادي الخفية التي حركتها، أو دفعت إليها.

ومن هنا كانت "عالمية" الكتاب بمعنى أنه يهم كل من يعيش في كوكبنا، وليس شعباً يعينه، أو أمة بذاتها.

بالإضافة إلى انه يقدم عملية استقراء لما سيحدث للعالم- لاحقاً أي بعد صدور الكتاب- وهو الأمر الذي أبقى الكتاب، رغم مرور عقود على صدوره حياً، وخلد صاحبه معه، خصوصاً بعد أن صدقت توقعاته، وأثبتت الأحداث التالية صحة نبوءاته.

أين نحن من كل تلك المخططات، وقد قلت لكم قبل هنيهة: ربما أننا لا نسوي حتى أن نوضع كحجر على رقعة شطرنج مخططاتهم، فأصح ما يقال عن وضعنا والحالة هذه: إننا منجرفون مع التيار، والاعصار، وقد أكلنا يوم أكل الثور الابيض.

كاتب كويتي

آخر الأخبار