حوارات
(قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) (الشمس 9).
يجدر بالإنسان المسلم، العاقل، الاستمرار في تطهير وتنقية نفسه من الرذائل والشرور، سواء التي تجلبها له نفسه الأمّارة بالسوء، أو التي تعلقت بشخصيته بعد تفاعله مع الآخرين، ومن يُطهِّر نفسه حري به أن يعيش حياة راضية، ومُرْضِيَة، ومجزية.
ومن بعض وسائل التطهير النفسي، نذكر ما يلي:
- التَّصَدُّق: قال رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم): "صِلَةُ الرَّحِمِ تَزيدُ في العُمْرِ، وصَدَقةُ السِّرِّ تُطفِئُ غضبَ الرَّبِّ"، فبالاضافة الى مساهمتها في تخفيف كرب الانسان المسلم الآخر، الذي تتسبّب فيه الحاجة والفقر، فالصدقة تطهّر المال، وتُديم نِعَمَ الله تعالى عن طريق إنفاق المال في ما هو حقٌّ.
-الاستغفار: يشير الاستغفار في سياق تطهير النفس، من الرذائل والشرور، الى إقرار المرء المسلم بذنوبه لربّه عز وجلّ، وطلب مغفرته والتوبة الحقيقية التي تعني التوقّف التام من الآن فصاعداً عن ارتكاب المعاصي.
ويقول المولى عز وجل في كتابه الكريم: "وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ"(الأنفال 33)، و" فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا" (10-12 نوح).
مراقبة النفس: من راقب الناس مات همّاً، ومن راقب نفسه بهدف إصلاحها وتنقيتها من المعاصي عاش حياة إسلامية أخلاقية، ومن ينشغل بنفسه، ويترك الآخرين لشؤونهم، ويسعى بكل ما يستطيع من قوة ممارسة الأخلاق الحميدة في حياته الخاصة والعامة، يصبح مع مرور الوقت قدوة صالحة لنفسه.
- حَبْسِ اللِّسَان: عثرة اللسان لا تُبْقِي ولا تَذَر، واسجن لسانك كما تسجن عدوّك، و ذَرْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ، وَلا تَنْطِقْ فِي مَا لا يَعْنِيكَ، وَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ دَرَاهِمَكَ (أمثال عربية). - دَعْ ما يريبُكَ إلى ما لا يريبُكَ: قال احد الحكماء: "إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ أَمْرَانِ فَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّهِمَا الصَّوَابُ؛ فَانْظُرْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى هَوَاكَ، فَاجْتَنِبْهُ"، وقال آخر: "إِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَافْعلْ مَا بَدَا لَكَ".
كاتب كويتي
DrAljenfawi@