أيها الغارس والساقي بحب، هل انتبهت إلى البقعة التي اخترتها لنبتتك، أم هل انتبهت للموسم الذي غرست فيه تلك النبتة؟
فكما أن للنباتات مواسم خاصة لا تزرع إلا فيها، ومواطن ودرجة حرارة تستجيب معها، كذلك البشر، هي علاقات وأوقات خاصة، فكثيراً ما نستمع إلى شكوى أم متضايقة من تدخل أحدهم بتربيتها أبناءها.
وكثيراً ما نرى أحدهم يتبنى شخصاً اعتقاداً منه إهمال أهله له، وكثيراً ما يتأثر شخص من قول أحدهم:لا تتدخل في تربيتي لأبنائي، وهكذا، فالأم التي أخطأت تربيتها أبناءها، فأنت لم تعش مع هؤلاء الأبناء، ربما هذه هي التربية الأمثل لهم، فمهما بذلت من جهد في تصحيح تلك التربية سترى في النهاية أن الأم تظل أماً والأب يظل أباً، وهي المظلة التي يعود إليها الابن الذي خفت عليه منهم، واعتقدت بخطأ تربيتهم له، وقس على ذلك باقي العلاقات.
هذا بالنسبة للعلاقات، أما عن الوقت فقد تأتي بمأدبة طعام، ولا تمتد إليها يد، ليس لشيء فقط لأنك أتيت بها بعد أن شبع الجميع، فاعتبروها شيئاً زائداً، بينما اعتبرتها أنت مساعدة كلفتك جهداً ومالاً.
وعلى شاكلة ما سبق فكثير ما تقدم مساعدات لأشخاص ليسوا بحاجة اليها، بل قد يحتاجونها في وقت ليس هذا.
فكما أن الزرع يحتاج إلى بيئة خاصة كي ينمو، كذلك العناية والاهتمام، والنصيحة تحتاج إلى بيئة خاصة كي تتقبلها وتزهر فيها، وكما أن الزرع يحتاج إلى مواسم خاصة، كذلك المساعدة تحتاج إلى وقت خاص كي تقدر وتقبل. لهذا حافظ على بذور نصحك ومساعدتك، ولا تنثرها في أرض غير قابلة للزراعة، أو في وقت غير وقتها، فبذورك هذه تتطلب جهداً ووقتاً أنت في حاجة اليه، لكن ربما في وقت آخر، أو حتى مع أرض أخرى قد تثمر لك أطيب الثمر.
كاتبة كويتية
[email protected]