أساتذة الإعلام يؤكدون أن عدم فعالية الدور يؤدي بالضرورة إلى انتشار المعلومات المغلوطة
بعض المتحدثين يفضّلون عدم الرد أحياناً أو المماطلة لغياب المعلومات أو لعدم الرغبة
شغل مناصب أخرى في الجهة ذاتها يحول دون التفرغ لتحمل أعباء المتحدث الإعلامي
العجز عن مواكبة التكنولوجيا وبيروقراطية "الموافقات" من أبرز أسباب تأخر الردود
بطء تدفق المعلومات من الإدارات يضع المتحدث أمام خيارين إما الصمت أو إصدار بيان مبتس
إبراهيم: المتحدث يجب أن يتسم باللباقة وحسن التعبير ويكون على دراية بطبيعة العمل
المتحدث باسم "الصحة" نموذج ناجح استطاع تبسيط الرسائل بكل كفاءة خلال أزمة "كورونا"
الياسين: يجب أن يكون لقسم الإعلام بجامعة الكويت دور في اختيار الشخصية المناسبة
د.ياسين الياسين
د.حسين إبراهيم
محمد المصلح
في العصر الرقمي السريع الذي نعيشه اليوم، يواجه المتحدثون الرسميون في الجهات الحكومية تحديات متعددة لعل أبرزها سرعة انتشار المعلومات وكثرة الشائعات.
وعلى سبيل المثال، كان من بين الشائعات التي جرى تداولها خلال شهر واحد فقط استقالة رئيس الوزراء، وتعديل قانون التقاعد عبر تقليص مكافأة نهاية الخدمة، الأمر الذي أحدث ربكة كبيرة بين الناس وخلق حالة من القلق وسط تفاعل حكومي وصف بالخجول.
من هذا المنطلق، يتساءل مراقبون للشأن الإعلامي "أين بعض المتحدثين الرسميين في الجهات الحكومية أمام سيل الشائعات المنتشرة؟ ولماذا يأتي التفاعل الحكومي من قبل بعض الجهات متأخراً بعد أن تنتشر هذه الشائعات كالنار في الهشيم بين الناس؟"
هذه الأسئلة تشغل بال الكثير من الصحافيين والإعلاميين، فبحسب المراقبين فإن البعض يبادر بالتواصل مع بعض الجهات الحكومية التي ارتأت عدم الرد احياناً أو المماطلة في الرد، وفي بعض المرات يكتفي بالقول "اعتذر ليس لدي معلومات كافية" في مؤشر على غياب المعلومات لدى المتحدث الرسمي أو رغبته بعدم الإفصاح عن المعلومات.
ويلاحظ المراقبون أن بعض المتحدثين يتولون مناصب أخرى في الجهة ذاتها، مما يُصعّب سرعة التواصل معهم كونهم في مناصب قيادية، وفي اجتماعات متواصلة، لذلك يجب أن يكون المتحدث الرسمي متفرغاً بشكل كامل للمنصب حتى يستطيع التواصل بشكل سريع وفعّال مع الجمهور والاعلام.
بطء تدفق المعلومات
ويشير المراقبون إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المتحدثين مواكبة الأحداث المتسارعة في ظل التطور التكنولوجي وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، فالوقت الذي قد يستغرقه إعداد بيان رسمي قد يكون متأخرًا كونه يتطلب موافقة قطاعات أخرى في الوزارة مقارنة بسرعة نشر الأخبار على "السوشيال ميديا"، هذا التأخير قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الرسالة الإعلامية.
وفي كثير من الأحيان، يواجه البعض منهم موقفًا حساسًا عندما لا تتوافر لديه المعلومات الكافية للرد على الشائعات أو الأخبار المتداولة، فعند تواصل الصحافيون معهم يجدون غياب المعلومة الواضحة والدقيقة.
ويؤكد المراقبون أن هذا النقص في المعلومات قد يكون نتيجة لعدة عوامل، منها بطء تدفق المعلومات من الإدارات الحكومية، وفي مثل هذه الحالات، يجد المتحدث نفسه أمام خيار صعب بين الصمت الذي قد يُفهم على أنه تأكيد للشائعات، أو إصدار بيان غير مكتمل الحقائق.
وعلى الرغم من أن هناك قضايا حساسة قد تتطلب تأنيًا في الرد، إلا أن تأخر التصريح الرسمي بشكل مفرط يُعزز من الشكوك ويضعف ثقة المواطنين في قدرة الجهات الحكومية على التواصل بفعالية مع الجمهور.
معايير الاختيار
وفي هذا الصدد، قال أستاذ الإعلام والعلاقات العامة في جامعة الكويت د. حسين إبراهيم: إن هناك معايير وصفات محددة في اختيار المتحدث الرسمي منها أن يكون على دراية بطبيعة العمل في الجهة التابع لها ويعرف كيف يتعامل مع الجمهور.
وبيّن إبراهيم أن السمات المطلوبة هي اللباقة وحسن التعبير والقدرة على توصيل المعلومة، من خلال معرفته العميقة للمواضيع ذات الصلة، كما يتطلب ان يكون لديه تنسيق مع الإدارات من خلال الاتصال الداخلي وقدرته على إدارة الأزمات، مشيرا الى ان الصفات المطلوبة في المتحدث الرسمي أيضاً هي الثقة بالنفس والاستجابة السريعة لكل حدث مع ضرورة وجود المصداقية والشفافية في طرح الموضوعات.
وشدد على ضرورة أن يكون قادراً على تبسيط الرسائل وخير مثال المتحدث الرسمي لوزارة الصحة د.عبد الله السند الذي أدار أزمة كورونا بكل كفاءة واقتدار، واشار الى أن المتحدث الرسمي يجب أن يكون لديه القدرة على تحليل المشكلة والسرعة في اتخاذ القرار، متسائلا: إذا كان بعض المتحدثين لا يملكون حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي فكيف تكون لديهم القدرة على إيصال المعلومات بالسرعة المطلوبة؟!
دور لقسم الاعلام
من جانبه، قال أستاذ الصحافة والإعلام في جامعة الكويت د. ياسين الياسين: إن اختيار المتحدث يجب أن يكون من خلال تشكيل لجنة مشتركة بين قسم الإعلام في جامعة الكويت وبين مجلس الوزراء لاختيار الشخصية المناسبة بحيث لا يكون الاختيار عشوائيا
وبيّن أن المتحدث الرسمي يجب أن يكون حلقة الوصل بين الجهة التي يعمل بها وبين الجمهور والإعلام بحيث يسد الفجوة الإعلامية، مشددا على ضرورة أن يكون من الشباب وعلى قدرة كافية في التعامل مع وسائل الإعلام الحديثة.
"الداخلية" نموذج رائد
أشاد عدد من المراقبين بأداء وزارة الداخلية التي تعتبر نموذجاً رائداً في التواصل الحكومي مع الجمهور، وأكدوا أنها من أكثر الجهات الحكومية تفاعلاً مع الاحداث بسرعة ودقة متناهية، بل إنها في بعض الأحيان تستبق الحدث في إيصال المعلومات للجمهور.
وزارات وهيئات لديها ناطق رسمي باسمها
الصحة
الإعلام
المواصلات
الإسكان
الأشغال العامة
البلدية
الكهرباء والماء والطاقة المتجددة
الإدارة العامة للطيران المدني
الهيئة العامة للقوى العاملة
الهيئة العامة للمعلومات المدنية
الحلول المقترحة
يرى عدد من الأكاديميين والمراقبين للشأن الإعلامي أن هناك عدة حلول مقترحة لتطوير أداء المتحدث الرسمي ومنها:
اختيار المتحدث بناء على لجنة متخصصة وليس بناء على رغبة الجهة الحكومية فقط
أن يكون ملماً وقادراً على التواصل مع وسائل التواصل الاجتماعي والصحافيين والجمهور
أن يكون متفرغاً للمنصب لا يُكلف أو تسند له أي مهام أخرى
توفير المعلومات له بشكل فوري وضمان وجود قنوات اتصال مفتوحة مع الإدارات المختلفة
ألا يكون دوره نفي الشائعات أو تأكيد الاخبار فقط بل إبراز الجهود الحكومية
أن يكون على درجة عالية من التأهيل والكفاءة