الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

رسالة الشهيد السنوار

Time
الخميس 24 أكتوبر 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا قامت القيامة وبيد أحدكم فسيل فليغرسها". أو كما قال، إذاً هي رسالة العمل والثبات إلى آخر لحظة في الحياة؛ هي الرسالة التي بعثها الرسول إلى أمته لتعمل وتبذل الأسباب، وتبقى صامدة في توجهاتها، العمرانية والنهضوية، حتى لو قامت الساعة، وأشرقت الشمس من مغربها؛ وجمع الشمس والقمر.

وحتى ولو رأيت الجبال تطير في الهواء؛ تمر مر السحاب من خفتها كما قال الله في القرآن الكريم؛ إيذاناً بزوالها؛ حتى لو رأيت البحر يتسجر، أي يشتعل ناراً؛ وهو مشهد من مشاهد يوم القيامة، وبيدك عمل خير وتنموي، فلا ترمه أرضاً بل افعله، إنها رسالة الإسلام في الحضارة الإنسانية الصمود، والعمل، ورباطة الجأش، والثبات النفسي وعدم الهرولة، والجزع، في كل شؤون الحياة.

كيف لا وهو يأمرك بغرس فسيل نخل، والأهوال حولك تتلاطم، وكل مشاهد القيامة وأهوالها تتصارع أمام عينيك، وأنت تأمر أن تزرع الفسيل الذي يحتاج إلى أربع سنوات كي يثمر؟

إنها رسالة التربية البشرية في البشر المؤمن بالله: لا تيأس وحتى اللحظة الأخيرة، ولو رأيت من الأهوال ما رأيت، فهل اتضح أيها السادة ما تأثير الاسلام في شخصية السنوار؟

إنها رسالة الإيمان في كل نفس مؤمنة: لا تيأس استخدم كل ما في يدك من أجل الأمل من أجل الرسالة.

وقد بعث الشهيد السنوار رسالته الإيمانية هذه إلى الأمة الإسلامية جميعاً، وليس فقط إلى الإخوة المجاهدين الفلسطينيين، والشعب الفلسطيني حين حاول إسقاط طائرة الـ"درون" بعصا كانت بيده بعد أن نفدت ذخيرته تماماً، وحتى المسدس الذي كان بيده، وهو مسدس انتزعه يوماً من يد جاسوس صهيوني،واحتفظ به ليستعمله في المواجهة القريبة، وقد وجدوه في سترته بعد استشهاده.

السنوار المصاب والإصابة تحرقه، والدماء تنزف منه بغزارة، ومشهد الاستشهاد، والنهاية بين عينيه، وهو محاصر بالـ"درون" وبقوات العدو المترقبة يستجمع كل قواه، ويستدير بجسمه ليجمع كل طاقته المتبقية في مشهد أذهل العالم، فيقذف العصا على مراوح الـ"درون" بتركيز ليسقطها؛ ولربما أسقطها فقد توقف التصوير بعد أن قذفها.

إنها رسالة قديمة كان الفلسطينيون يبعثونها إلى شعبهم، والأمة الإسلامية، قائلين في أناشيدهم إنهم يقاتلون بـ"الشبرية والطورية" في القدس في يافا، في الرملة، انا ثورة ارضي المحتلة.

ولست أدري ما "الشبرية والطورية"؟ لكني أعتقد أنها ادوات الحرث والزراعة، وهي كذلك العصا التي قاتل فيها السنوار ليؤكد بها أنه مشبع بالإيمان برسالة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) في غرس الفسيل والقيامة تقوم.

وهي رسالة السنوار؛ الثبات والنفس المطمئنة، رغم الآلام والإصابة البليغة، ونفاد الذخيرة والحصار،إلا أن الثبات والاطمئنان هو العنوان، واستخدام كل ما تصل اليه يدك أيها الفلسطيني أولا في الدفاع عن وطنك، وبلدك، وبيتك، ومقدسات المسلمين، ولو بـ"الشبرية والطورية"، وعصا السنوار المؤمنة الثابتة الشجاعة... وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي

آخر الأخبار