مختصر مفيد
قبل بضع سنوات هطلت أمطار على البلاد، وقال أحدهم إن قيمة الأمطار كانت نحو 145 مليون دينار.
فلنقل إن ثمن مياه الأمطار كانت خمسة ملايين، أو عشرة مثلا، فلو كانت لدينا خزانات نحفظ فيها مياه الأمطار، النقية والعذبة، لاستفدنا منها في الزراعة أو حتى الشرب، لكننا لم نفعل، لأن المسؤولين في الدولة لا يفكرون بعمق.
ما هذا؟ ترسية مناقصة "جنوب صباح الأحمد" على شركة عربية لأعمال الطرق، والبنية الأساسية، أو تستعين بشركة تركية، لماذا تستعن الحكومة بشركة من العالم الثالث، وتترك الشركات الأوروبية الرائدة؟
طالبنا مراراً بأن تستعين الدولة بشركات أوروبية متقدمة، فالمهم ليس رخص المناقصة، بل جودة العمل، وقديماً قيل "الغالي ثمنه فيه".
انظروا إلى الطرق في أوروبا، ففي النرويج بعض الطرق تبدو أنها غير مضاءة ليلاً، لكن عندما تعبر الطريق سيارة أو دراجة، أو رجل يسير على قدميه يضيء الطريق، ثم تنطفىء مصابيح الإنارة بعد العبور، وهكذا كلما عبر الشخص جهاز استشعار (سنسر) مرتبط بالرادار، وبهذا تخفض النرويج استهلاك الطاقة، وانبعاث غاز الكربون.
لم تكتف النرويج بهذا، إنما بنت أول نفق تحت الماء ليربط العبور البحري من منطقة إلى أخرى، وهو إنجاز هندسي متقن، إذ يطفو النفق ولا يلمس قاع البحر، إنما تشده نحو أعلى سطح الماء طوافات على مسافات بعيدة عن بعضها بعضاً، وفي داخله حارتا سير للسيارات.
المثال الثاني، هو رصف الطرق بـ"البلاستيك" في هولندا، فقد أوضحت شركة "فولكر فيسل" أن طبقة الرصف الجديدة ستعتمد على البلاستيك المـُعاد تدويره من قوارير البلاستيك، وأن لهذه الطريقة مزايا عدة، فهي تحتاج إلى صيانة أقل من طرق الإسفلت التقليدي، مع قدرة أعلى على تحمل درجات الحرارة العالية، التي تتراوح بين 40 و80 درجة مئوية، وعمر افتراضي أطول ووقت أقل للتجهيز.
أما السويد فقد نقلت مدينة كيرونا بشكل كامل، حجراً حجراً، الى موقعٍ جديد، والسبب وجود منجم للحديد قرب هذه المدينة يهدد بابتلاعها ان استمر التنقيب في المنجم، بعدما انفتحت هوة عملاقة قرب بعض المنازل، فقررت السلطات المحلية بناء المدينة الجديدة في منطقة أكثر أمناً، أي بعيدة عن هذا المنجم.
أخيراً، هناك خط طريق من السويد وفنلندا الى صقلية جنوب ايطاليا، تتكفل ببنائه الدول الأوروبية التي يمر فيها، وأصبح الأوروبي يقطع المسافات بين المدن في ساعات اقل، وزاد عدد الشاحنات التجارية.
من ينجزهذه الأعمال الهندسية من الدول الأوروبية هو لا شك بلد متقدم بأفكار متطورة، وعلينا ألا ننسى أن من بنى مدينة الأحمدي في الكويت على شكلها الرائع هم الانكليز.
النمسا لا تشكو من بطالة ويكمن السر في اتباع نظام تشترك به الحكومة مع مجموعة من المفكرين الأكاديميين و العمال، والصناعة، ويناقش هؤلاء المسائل المتعلقة بالتوظيف، ثم يرفعون التوصيات المناسبة الى البرلمان والوزارات المختصة.
وخلال حكم المستشار النمسوي برونو كرايسكي خلال الفترة من 1970 الى 1983 صدرت قوانين نفعت المجتمع النمسوي الى وقتنا الحاضر، لذلك نتمنى على حكومتنا دراسة هذا النظام، والعمل بفكرة التكويت.
قبل أكثر من 60 عاما نجحت البرازيل هندسياً في إنشاء "مدينة من دون إشارات مرور" هي مدينة برازيليا، فلماذا لم تستفد الحكومة من هذه الفكرة التي شرحناها في أكثر من مقالة.
وحول التعليم في البلاد، لماذا ترفض الحكومة الأخذ بالنموذج السنغافوري في التعليم ومن صفاته "تقليل عدد الكتب للتلميذ مع فهم أكبر".
[email protected]