فقدنا الأخ العزيز، الصديق الوفي، عبدالله عبدالرحمن الطويل، الإنسان والسياسي الذي ترك لنا إرثاً وطنياً عميقاً محفوراً في ذاكرة الكويت، والتاريخ السياسي.
لم ترقد الضغينة في قلب وعقل عبدالله الطويل، رحمه الله، وكان أبو عبدالرحمن حكيماً في القول، والقرار، والتصرف، لذلك أحبه واحترمه حتى من اختلف معه في الرأي، ومن تضرر من قراراته الوزارية، حين كان وزيراً للتجارة والصناعة، وزيراً للصحة.
فهو المنسجم مع قناعات غير نرجسية، وصاحب السيرة الوطنية.
أزهر عبدالله الطويل بساتين أسرته وأصدقائه بالمحبة والابتسامة، والمودة والاحترام، والأخلاق الرفيعة.
لقد كان سياسياً استثنائياً ووطنياً من الطراز الأول، وخاض المعترك السياسي بشرف ونزاهة، وفخر، واعتزاز.
عبدالله الطويل شمعة أضاءت دروبنا كأصدقاء وأخوة، وسكن القلوب والعقول، ولم يغادرها حتى بعد رحليه عن الدنيا، فنحن نعيش بانتظار القدر المحتوم، لكننا نتألم كلما انطفأت شمعة حب، واستحضرنا الذكريات.
فقدنا قبل سنوات الأخ العزيز الدكتور أحمد بشارة، رحمه الله، الذي كنا نلتقي في منزله كل خميس على غداء السمك المشوي، وكان عبدالله الطويل الشريك الأساسي في اللقاء الأسبوعي، بمعية الأخ موسى الصراف، وكان المرحوم عبدالله صاحب الملاحظات الظريفة التي لا تمل.
عرفته إنساناً رائعاً، وأباً حنوناً، ووزيراً لم يختلف في حياته، ولم يتغير في مظهره، وسلوكه، وكلامه، لكنه سياسي شرس، كلما اقتضى الظرف المواجهة، والتصدي للعبث والتطاول على نزاهته، وذمته والمصلحة الوطنية.
قسا عليَّ الزمان مرات ومرات، حين فقدت شقيقي الأكبر يوسف، والدكتور أحمد بشارة، وشقيقي عبدالله، وتظل فجيعة الوداع تدمي القلوب بعد فقدان عبدالله الطويل، الذي حال القدر أن أكون خارج الكويت، وليس بين الأحبة والأهل لتقديم واجب العزاء، لنفسي وأسرته، والأصدقاء.
الألم يتعاظم عليَّ، ففي لندن حيث جمعتنا الذكريات مع الأخ عبدالله الطويل، ولا أنكر أنني منذ سماع خبر الوفاة، غيرت مسار ممشاي، وزيارة الأماكن المفضلة، لأنني أخشى استحضار ملامح الفرح والوجه المبتسم للصديق الصدوق، أبي عبدالرحمن.
الفراق مؤلم، ولا يعرفه إلا من يكابده، لكن سر الحياة والقدر المحتوم كلنا سائرون إليه، وتبقى الذكريات الجميلة، والعمل الخالد بلسم الحياة.
أشفق علينا الشاعر الراحل أحمد العدواني من قسوة دموع الكبار كلما انطفأت شمعة حب في هذه الأبيات:
"يا أخي إن مُتُ لا تسكب على قبري دمعة
بل خذ الشمعة من كفي وكن في الليل شمعة
انني منك قريب كلما ضوّأت بقعة
وتركت الليل يهوي قطعة في أثر قطعة".
أدعو المولى عز وجل أن يغفر للأخ العزيز عبدالله الطويل، ويسكنه الفردوس الأعلى، وأن يلهمنا الصبر والسلوان.