السبت 02 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د.خالد الجنفاوي
كل الآراء

مَنْ قَاسَ الأمور فَهِمَ المَسْتُور

Time
الخميس 31 أكتوبر 2024
د.خالد الجنفاوي
حوارات

يقيس الانسان الأمور الحياتية عندما يقدِّرها، أو يزِنها بأمور شخصية وحياتية مشابهة لها، بهدف معرفة ما لا يزال مخفياً عنه من أسرار وحقائق الحياة، وليس بهدف إدخال نفسه في ما لا يعنيه أو لكشف أسرار الناس.

ومن يقيس الأمور الحياتية، هو أيضاً من سيقيس (يُقيِّم) وضعه الشخصي في هرم الحياة الدنيا بأوضاع الآخرين المشابهين له، بهدف التغيير الى الأفضل، ولقد قالت العرب قديما: "العاقل يقيس مَا لم ير من الدنيا بما قد رأى، ويضيف ما لم يسمع منها إلى مَا قد سمع، وفي الاعتبار غنىً عن الاختبار".

ومن بعض مقوّمات قياس الأمور لفهم المستور الواجب معرفته في الحياة الإنسانية، نذكر ما يلي:

-الخوف سبب أساسي لكثير من المعضلات الإنسانية: لا توجد مشكلة، فردية أو اجتماعية، يصعب الاهتداء الى حلّها ما لم ترتكز على وجود خوف معيّن في قلوب أطرافها.

وما يلاحظه المرء من تعقيدات، أخلاقية ونفسية وسلوكية، غريبة في الحياة العامة أو الخاصة ترجع أسبابها الأساسية الى ترسّخ الخوف، وهو المفتاح لفهم كثير من القضايا، والأمور، والأحداث، والسلوكيّات الشّاذة والسلبية، فيقيس العاقل مستوى ترسّخ الخوف في قلوب الآخرين لكي يعرف لماذا يتكلّمون، أو يكتبون، أو يتصرّفون بشكل غريب.

-التنافس السلبيّ عنوان بارز في العلاقات، الفردية والاجتماعية: يوجد أناس كثيرون يتنافسون في الخير، لكن العدد الأكبر على ما يبدو يتنافسون بشكل سلبي (الغيرة-التكبّر) مع الآخرين بهدف تحقيق التفوّق ولو على مستوى الوهم، فيقيس العاقل حدّة تنافسية الآخر معه مع غيرته منه وتكبّره عليه وفقاً لما يظهره تجاهه من نفور، أو تضايق لا يوجد له سبب ظاهر.

-الضعيف يشرب الماء المالح: عندما يتم سحب الماء العذب من البئر بشكل زائد عن الحدّ يبدأ يخرج منه الماء المالح، وكلّما بادر المرء بسحب الماء العذب من آبار الحياة حصل على فرص عديدة لتحقيق النجاح الحياتي، وإذا تأخّر، أو ضعف، أو تكاسل، كان نصيبه الماء المالح، فَقسْ واعْتَبِرْ.

- الدُّنْيَا تسحق الفقير: تُهْلِك وتطحن وتسحق الدُّنْيَا الفقير، والمؤمن الغني خير من المؤمن الفقير.

كاتب كويتي

DrAljenfawi@

آخر الأخبار