لست مولعاً بالتعميم، وليس ما يقوله المولعون صحيحاً عن الحكومة الممتدة، أي حكومات متعاقبة، لكنني مع الاجماع، السياسي والثقافي، في تقصير الدولة بالاهتمام بالثقافة، فهي في أخر سلم أولويات الحكومة إن لم تكن غير موجودة نهائياً!
المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مؤسسة ثقافية عريقة، كانت لها إنجازات، وصولات، وجولات في الكويت وخارجها، حين كان يدار المجلس من رجالات دولة، وقامات ثقافية لا تخشى لومة لائم، ولا تنظر إلى توافه الأمور، والاستهداف الشخصي!
خسرنا "المجلس الوطني" كمنبر للثقافة والفنون والآداب، بعد رحيل شخصيات قيادية لها تاريخ في الثقافة والشعر والأدب، كالشاعر أحمد العدواني، وعبدالعزيز حسين، وأحمد السقاف، واستقالة الأخ العزيز الشاعر الدكتور خليفة الوقيان، حتى دشن "المجلس" مرحلة تراجع وصمت ومكياج ثقافي!
ليس لدى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أرشيف يحتضن جميع أنشطته، ووثائقه منذ التأسيس، وكانت بعض وثائقه تبعثرت حتى انتشرت في السوق السوداء، إذا ما أحسنّا التعبير، وجمّلنا الكلام عن القمامة في الشارع!
قدم مركز البحوث والدراسات الكويتية مبادرة مهنية مجانية، في توثيق جميع أعمال ووثائق المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، قبل أشهر، ولم تكن الحماسة في حينها في المجلس مع المبادرة!
نجا الأمين العام الأسبق المهندس علي اليوحة من محاولة تزوير وتشويه، واستقصاد، واستهداف شخصي من داخل وزارة الإعلام، والمجلس أيضاً، لكن العدالة الثقافية والأدبية حصدها أبو ساره، وبعض أفراد فريق العمل، وليس قيادات دخلت على المجلس من بوابة فيروس "الواسطة".
الأخ العزيز الشاعر الدكتور خليفة الوقيان، بصفته أميناً عاماً مساعداً سابقاً في "المجلس الوطني"، وشاهداً على العصر الذهبي للثقافة، وافق على تقديم ورقة بمناسبة مرور 51 عاماً على إنشاء المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وطلب محاضر اجتماعات التأسيس والأوراق ذات الصلة فقط، حتى يضع أفكاره في الاتجاه المنشود، ثقافياً وتاريخياً، لكن طلبه كان مستحيل التلبية لأنها أوراق مفقودة، ولم تحفظ في وزارة الإعلام، ولا في أرشيف المجلس!
الدكتور محمد الجسار، الأمين العام للمجلس، حضر أمسية تكريم الأخ الدكتور خليفة الوقيان وسط عشاء باذخ في أحد الفنادق المرموقة بمناسبة اختياره شخصية مهرجان القرين الثقافي، في حين غاب وزير الإعلام عبدالرحمن المطيري عن الأمسية، وركز جل اهتمامه على مناسبة رياضية متواضعة، لكنها كما يبدو أكثر أهمية من الثقافة، وحضور تكريم قامة ثقافية وشعرية كالشاعر الدكتور الوقيان!
اليوم الصمت أصبح إرثاً حقيقياً في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وكذلك الحال في وزارة الإعلام، التي تبحث عن دور إخباري في عالم متقدم، ومشغول خصوصاً بعد مقالتي عن "تزوير التاريخ والصمت الحكومي"، بشأن ادعاءات كاذبة عن حق مواطن سوري في النشيد الوطني، الذي كتبه الشاعر أحمد العدواني!
بطبيعة الحال اتخاذ الإجراءات القانونية متاحة للجميع، لكن صاحب المصلحة المباشرة هي الدولة، ممثلة في وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون، وتقاعسهما يحفز على تزوير التاريخ والإساءة للنشيد الوطني، ولن أستغرب أن يتجدد إرث الصمت والتهاون والتنازل!
لم يصدر عن "المجلس الوطني"، ولا وزارة الإعلام، أي بيان يوضح فيه ملابسات اللغط عن النشيد الوطني في حين تحمّل الأخ العزيز الدكتور خليفة الوقيان عبء المسؤولية الأدبية، وشرفني بحمل شهادته الصوتية في منصة "إكس".
وحصد الشاعر الدكتور خليفة الوقيان أخيراً جائزة "مؤسسة البابطين" التقديرية للإبداع، في حين لم يكن لدينا صدى التهاني والتبريكات من وزير الإعلام، والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب!
حصرياً في الكويت، يتهافتون على المناصب القيادية في وزارة الإعلام و"المجلس الوطني"، لكنهم لا يتهافتون على التصدي للتزوير والتطاول على تاريخ الدولة، وكرامتها، والنشيد الوطني، وتهنئة القامات، الفكرية والثقافية!
نحن مضطرون للاستسلام لولع تعميم الصمت ليكون إرثاً حكومياً!