لم يخلُ المجتمع من الأفراد الذين يعتقدون أنهم فوق القانون، ومحصنون ضد أي عواقب على أفعالهم. يعتقد هؤلاء الأشخاص أنهم يمتلكون كل الحقوق والامتيازات، وأنهم بعيدون عن المساءلة التي يحاول الآخرون التهرب منها، لكن الحقيقة هي أن الزمن سيُكشف عن حقيقة ما يخفيه هؤلاء، وسيثبت أن لا أحد فوق القانون، ولا بمنأى عن العدالة.
إن مفهوم القانون يعتبر أحد أساسيات مجتمعات العدالة، ويهدف إلى وضع قواعد تنظم حياة الأفراد، وتضمن حقوقهم وواجباتهم، لكن تبقى القوانين مجرد عبارات على الورق، إن لم يجر تطبيقها، وتنفيذها في الواقع.
لذلك فإن العدالة تأتي في المقام الأول بتطبيق القانون على الجميع، دون تحيز أو تجاوز، حتى ولو كان هذا الشخص يعتقد أنه فوق القانون.
لا يُعتبر المنصف من يحكم على الآخرين دون النظر إلى ما تضمنه القانون ونصه، بل هو من ينطلق من حاجة المجتمع الى تطبيق القانون بدقة وعدالة، ويسعى إلى تحقيقه، حتى ولو كان ذلك سيتسبب في مساءلة أحد أفراد من يدعون أنهم أهل الديرة، بما في ذلك الأشخاص الذين يعتقدون أنهم فوق القانون، ومحصنون من أي عواقب.
في الواقع، أن هؤلاء الذين يعتقدون أنهم فوق القانون ينظرون إلى العدالة وكأنها أمر اختياري، يرحبون بتطبيقها عندما تصب في مصلحتهم، ويحاولون تجاوزها وإبعادها عن أنفسهم عندما تتعارض مع مصالحهم الشخصية.
هؤلاء يعتقدون أن قوانين المجتمع لا تنطبق عليهم، وهم فوقها بسبب مكانتهم، الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، ويستغلون هذه القوة والنفوذ في محاولة الهروب من العدالة والمساءلة.
لكن هذا خطأ فادح، فالقانون ينطبق على الجميع دون استثناء، وتوجد آليات قضائية تضمن تطبيقه على الجميع بالطريقة نفسها، وبغض النظر عن مكانة الاشخاص أو نفوذهم.
وإذا كانت هذه الآليات ليست كافية، فإن الزمن بالتأكيد سيثبت أن لا أحد فوق القانون، وأن كل فرد مسؤول عن أفعاله، وعليه تحمل عواقبها، سواء كان ذلك شخصاً عادياً، أو من الشخصيات المهمة في المجتمع.
في النهاية، يجب أن نحافظ على حقوقنا كأفراد في المجتمع، ونبذل قصارى جهدنا للعيش وفق قوانينه، بشكل عادل، وتطبيقها على الجميع دون استثناءات.
فالقانون يحمي حقوقنا، ويضمن لنا بيئة محيطة سالمة، ولا يمكن لأحد أن يكون فوق هذا النظام العادل الذي نعيش فيه، اذ سيكون الزمن شاهداً على ذلك، وسيثبت أن العدالة تأتي في المرتبة الأولى، بغض النظر عن أي اعتقادات خاطئة لدى البعض.
كاتب كويتي