شفافيات
نحن أجيال تباعد بينها وبين زمن النبوة، وزمن نزول الوحي والقرآن وتعاليم الاسلام المباشرة؛ كما أننا أجيال تباعد بينها وبين لغتها العربية، ليس الفصحى فقط؛ بل حتى لغتها الفصيحة؛ وما تبقى لنا من فهم ديننا، كما اراده الله، الا القليل.
وما تبقى لنا من فهم لغتنا الا القليل، ونحن اليوم امة تعيش بين حالة من الامية الحياتية من جانب ،فلسنا من الشرق ولسنا من الغرب؛ كما أننا أمة تغلب عليها الامية الثقافية والحضارية، من جانب آخر؛ وازيد على ذلك ماهو مثلهما خطورة وأكثر.
ونحن بالعموم أمة غير مستقلة سياسياً واقعاً وليس على الاوراق؛ فقراراتنا السياسية عموما في المحافل الدولية ليست قرارات فاعلة، ولا هي قوية ولا هي مؤثرة.
كما أننا نخضع في قراراتنا لارادات ومشيئات الدول ذات الهيمنة السياسية والعسكرية على البشرية، من مشرق الأرض الى مغربها؛ ومتى ما اتخذنا قرارات سيادية ذات اهمية على المستوى العالمي؛ متى ما لقينا الصد والتهديدات المعلنة كالاوامر؛ أو التهديدات الخفية التي تأتينا من تحت الطاولات.
وليس هذا موضوعي؛ وهو موضوع مؤلم لا ندري متى ينتهي، وبقيادة اي صلاح الدين جديد سينتهي؛ ومن هنا، ومن كل هذه المنطلقات، فنحن أمة تكاد ألا تنتمي، حقيقة وواقعاً وعمقاً، الى الاسلام لا معايشة ولا فهماً، وبالتالي لا تطبيقا؛ ولا إرادة؛ فكيف بنا ان نفهم القرآن، ونعمل بالقرآن، ونستقل في حياتنا بكل أنواع الاستقلال والسيادة المطلقة بالقرآن؛ بل وننتصر بالقرآن، وننشر تعاليم الاسلام والسلام والانسانية، والقيم التي تحتاجها البشرية بعد أن كادت البشرية ترجع الى جاهلية الانسان الحضارية، والقيمية، حيث تفشت في الأمم قيم الشيوع، والانحلال القيمي والديني والاخلاقي، وبنسب عالية جداً، واصاب ذلك في ما اصاب الامة التي تنتسب الى الاسلام ماضياً، وتنتسب الى الاسلام جغرافياً، وتنتسب الى الاسلام عددياً؛ فأصابها ما أصاب الثور الأبيض من تراجع حضاري قيمي وبنسب عالية، ومتفاوتة، كما يقال في المثل"أكلت يوم أكل الثور الأبيض".
اعود مرة أخرى لأتساءل: كيف بنا الى فهم القرآن، وفهم الدين، وفهم الاسلام؛ بل؛ فهم انفسنا؛ وتعرُّف ذاتنا الحقيقية بين الأمم؛ وبالطبع فإن المساحة المقررة، ادبيا وعمليا، للمقالة لا تتسع، ولا تسمح أن أبدأ الآن بالكتابة عن كيفية فهمنا للقرآن وللاسلام.
فإلى اللقاء في مقالة تكميلية تالية إن شاء الله.
كاتب كويتي