طغت علينا أسئلة مشروعة، والإجابات لدى رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، الذي نتمنى له عودة مفعمة بحماسة الحديث السياسي وغير السياسي، بعد الإجازة، والوزراء المعنيين بالتنمية والإصلاح والتطوير، أي مجلس الوزراء بأكمله.
نعلم أن امنياتنا اصبحت متواضعة جداً، بل بسيطة للغاية، إلى درجة الأحلام بشوارع من دون حفر تبتلع الأشياء الصغيرة والكبيرة، والسيارات والحافلات، ولا مناطق من دون كهرباء، وجسور متهالكة، وبيروقراطية غير مزمنة، لكن نلاحظ أن الشوارع تحولت إلى محط اهتمام وفرح وبهجة، والوزيرة المهندسة باتت محور ضوء كويتي وخليجي!
ماذا تغير؟
الحكومة الحالية بينهم وزراء قبل حل المجلس، ومنهم من دخل من بوابة مجلس الأمة سابقاً، ويفترض أنها تطبق الإجراءات الرقابية، فهي اليوم سلطة تشريعية وتنفيذية ورقابية، لكن سرعة التنفيذ في إصلاح الشوارع، والبنية التحتية في مناطق سكينة محرومة، لسنين من الاهتمام أمر مثير للانتباه، فقد طغت طلاسم هندسية ومالية علينا كبسطاء لا نملك ملكة قراءة فنجان مجلس الوزراء!
التعليم ما يزال متعثراً، والمناهج ليست بخير، وتسلل إلى مدارس الثانوية الإرهاب الفكري (داعش)، وفوائد مؤسسة التأمينات الاجتماعية بين الربا، وفتاوى رسمية مهملة، وأحكام لم تجد لها طريقا صالحا للتنفيذ، والتصويب، والتصحيح!
هل عصا موسى حلت ضيفاً طارئاً علينا، وهل السحر والشعوذة استبدلت التنمية المستدامة والعلوم، والعصا ذاتها حلت مشكلة الشوارع والبنية التحتية، وحل سحرها لنسيان التقصير الحكومي قبل حل المجلس؟
ما علاقة عدم إصلاح الشوارع والبنية التحتية في وجود مجلس الأمة وغيابه، وتعطيل بعض مواد الدستور؟
هل وحي العمل الحكومي الجاد حضر عندنا في العام 2024، وغاب لمدة تزيد عن 50 عاماً؟
الأسئلة طاغية، والأجوبة غائبة، أو مغيبة، أو تفتقد السند والحجة!
ما نعرفه هو أن لدينا رئيس مجلس وزراء جديد الشيخ أحمد العبدالله، لكن لم نسمع صوته، ونعرف لدينا وزير إعلام مهتم بالشؤون الخفيفة والصغيرة، من دون الدخول في التفاصيل السياسية والإعلامية المهنية، ولا نعرف أسماء ووجوه وزراء أخرين، باستثناء الوزيرة مهندسة إصلاح الشوارع والبنية التحتية، فمعظم الوزراء لا يرغبون في الحديث العلني والإعلامي، ولا يعني ذلك تفوق الوزيرة على غيرها!
الأسئلة الطاغية باتت مصدر حيرة وقلق لدى البعض، والأسئلة نفسها يجيب عنها المواطن بفرحة شديدة، لأن الشوارع أخذت الاهتمام الحكومي، في حين الاستثمار في العنصر البشري لم نصل إليه نتيجة تنازل طوعي للمواطن عن الأهم والمهم!
محاسن مجلس الأمة، بسلبياته وإيجابيات، ربما في اتاحة فرص التعرف على القدرات الإعلامية والسياسية للوزراء ورئيسهم، لكن اليوم مجلس الوزراء، وهو سلطة تنفيذية وتشريعية، ينقل لنا القرارات عبر بيانات مكتوبة، وبعضها الأخر تصريحاً مقتضباً عبر الإعلام الرسمي!
مرت الذكرى 62 لصدور الدستور في 11 نوفمبر، ولم يصدر توجيه من مجلس الوزراء، أو مبادرة من وزارة الخارجية لتعميم بيان بهذه المناسبة، داخل الكويت وخارجها عبر سفارات الكويت في الخارج، وإلى السفارات الأجنبية والعربية لدى الكويت، فالتجربة الديمقراطية في الكويت محل اهتمام غربي، وبريطاني تحديداً.
شاركت في لقاءات عديدة، وحلقات نقاشية مغلقة في العاصمة لندن على هامش سياحة بدنية، واسترخاء محدود الزمن في الفترة الأخيرة، فالعصف الذهني تحول إلى قصف من الاستفسارات الكثيفة والاستفهامات العميقة والدقيقة عن الوضع في الكويت، ومستجداته وتطوراته، لذلك أخترت الاستماع أكثر من الحديث تفادياً للدخول في مساحة مبهمة، ومحظورة سياسياً!
الأسئلة الطاغية تنتظر أجوبة صريحة، ومباشرة من رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله، وتوجيه منه للوزراء في التواصل مع الشعب مباشرة، حتى نتعرف على أسلوب التفكير، والحديث، والتخطيط، وفطنة العمل السياسي. حصدت الحكومة -ربما- عصا موسى، وعليها أن تحسن استثمار سحرها!