مختصر مفيد
عانت سريلانكا من حرب أهلية بدأت في سنة 1983 واستمرت 25 عاماً، ولم تتوقف إلا عندما استخدمت الدولة القوة العسكرية، من أجل المحافظة على الوحدة الوطنية، فاستطاعت توجيه ضربة قاصمة لحركة تحرير "التاميل الانفصالية"، وقضت على هذا التمرد في سنة 2008، فانتهت الحرب الأهلية، واستقر الوضع والأمن في البلاد، وبهذا أنقذت هذه الدولة وضعها الداخلي باتخاذ تدابير قاسية وصارمة.
وتعتبر السلفادور أكبر دولة في العالم تقع فيها الجريمة، وفقا للتحليلات السياسية، فمستوى العنف عال بسبب العصابات، ولقد استطاع رئيس السلفادور نجيب بقيله (من أصل عربي) بقبضة حديدية وبمساعدة الشرطة أن يعتقل نحو 19 ألف شخص من أفراد العصابات خلال شهر، فأحبه الشعب وأعادوا انتخابه بشكل ساحق في انتخابات ديسمبر 2024، وحظى بشعبية كبيرة، فقد قال تسعة من كل عشرة سلفادوريين إنهم يوافقون على نهج الرئيس المتمثل بـ"بانوا دورا" أي القبضة الحديدية.
كان له أسلوب صارم في التعامل مع الجريمة، ولم يكترث لنعيق حقوق الإنسان، ويعزو العديد من السلفادوريين له الفضل في الانخفاض الحاد في معدل جرائم القتل، وأودع آلاف المجرمين في سجن ضخم، يُقال إنه الأكبر في العالم.
الحكم الديكتاتوري مرفوض تماماً، لكنه نفع بعض البلدان، حيث تغيرت أوضاعها بشكل أفضل، ويوجد الكثير من الأمثلة على الديكتاتور العادل مثل دنغ شياو بنغ في الصين، لكن ما يثير الإعجاب أيضا، رئيس تنزانيا جون ماغوفولي، كرئيس مخلص لوطنه، ففي أبريل 2019 أقال مسؤولين بارزين، من بينهم رئيس هيئة مكافحة الفساد، وقلص عدد الوزراء من 30 وزيراً في الحكومة الى 19، وطرد عشرة آلاف موظف بتهمة التزوير، وفرض على جميع الوزراء الكشف عن أرصدتهم وممتلكاتهم، وهدد بإقالة أي واحد لا يكشف عن حسابه.
وفي زيارة مفاجئة الى مستشفى الدولة الرئيسي، وجد المرضى يفترشون الأرض، والأجهزة الطبية معطلة، فعزل جميع المسؤولين فيه، وأعطى مهلة أسبوعين للإدارة الجديدة، فأصلحت كل شيء خلال ثلاثة أيام فقط.
أرسل ماغوفولي رئيس وزرائه لتفتيش مفاجئ لميناء دار السلام، واكتشف وجود اختلاسات في العائدات، فأمر باعتقال رئيس الديوان مع خمسة من كبار مساعديه، وباع جميع السيارات الحكومية الفارهة في مزاد علني، وعوّض المسؤولين بسيارات "تويوتا" متواضعة الحجم.
وهكذا، فالحكم الحازم العادل يحفظ البلد وأمنه واستقراره، إن بلدنا يعاني مشكلات داخلية، رغم أنه صغير يمكن إدارته بسهولة بسواعد الرجال، ذوي الضمائر المخلصة.
هذه قصص استخدم فيها رؤساء دول القوة، ولو حتى المفرطة، للقضاء على الفساد والجريمة، فهل تستكثرون على الكويت أن تمارس تطبيق القانون بحزم لإصلاح أمورنا الداخلية؟
[email protected]