الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

فهم القرآن الكريم يكون بتطبيقه

Time
الثلاثاء 19 نوفمبر 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

هذا القرآن كتاب الله لا ريب، كتاب الله الذي فيه هدى لمن يطبقه فيعلمه، وهو في الانسان المسلم عقله الناضج المرن الحر، وهو في الامة المسلمة روحها وباعثها. وهو قوامها وكيانها. وهو حارسها وراعيها. وهو بيانها وترجمانها. ودستورها ومنهجها، وفي النهاية المرجع الذي تستمد منه الدعوة، كما يستمد منه الدعاة، وسائل العمل، ومناهج الحركة، وزاد الطريق. ولكن ستظل هناك فجوة عميقة بيننا وبين القرآن، ما لم نتمثل في حسنا، ونستحضر في تصورنا أن هذا القرآن خوطبت به أمة حية، ذات وجود حقيقي؛ ووجهت به أحداث واقعية في حياة هذه الأمة؛ ووجهت به حياة إنسانية حقيقية في هذه الأرض؛ وأديرت به معركة ضخمة في داخل النفس البشرية، وفي رقعة من الأرض كذلك... معركة تموج بالتطورات، والانفعالات، والاستجابات.

وسيظل هنالك حاجز سميك بين قلوبنا وبين القرآن، طالما نحن نتلوه، أو نسمعه، كأنه مجرد تراتيل تعبدية مهومة، لا علاقة لها بواقعيات الحياة البشرية اليومية التي تواجه هذا الخلق المسمى بالإنسان، والتي تواجه هذه الأمة المسماة بالمسلمين! بينما هذه الآيات نزلت لتواجه نفوسا، ووقائع وأحداثا حية، ذات كينونة واقعية حية؛ ووجهت بالفعل تلك النفوس، والوقائع، والأحداث توجيها واقعيا حيا، نشأ عنه وجود، ذات خصائص في حياة "الإنسان" بعامة، وفي حياة الأمة المسلمة بخاصة. ومعجزة القرآن البارزة تكمن في أنه نزل لمواجهة واقع معين في حياة أمة معينة، في فترة من فترات التاريخ محددة، وخاض بهذه الأمة معركة كبرى حولت تاريخها، وتاريخ البشرية كله معها.

لكنه، مع هذا، يعايش ويواجه، ويملك أن يوجه الحياة الحاضرة، وكأنما هو يتنزل اللحظة لمواجهة الجماعة المسلمة في شؤونها الجارية، وفي صراعها الراهن مع الجاهلية من حولها، وفي معركتها كذلك في داخل النفس، وفي عالم الضمير، بالحيوية نفسها، والواقعية ذاتها التي كانت له هناك يومذاك. بالاستناد الى تفسير القرآن الكريم. وللحديث بقية إن شاء الله.

كاتب كويتي

آخر الأخبار