الجمعة 01 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د. حمود الحطاب
كل الآراء

العبء ثقيل في العودة لفهم القرآن

Time
الاثنين 25 نوفمبر 2024
د. حمود الحطاب
شفافيات

لفهم القرآن الكريم معنى، وفهمه عملياً وتطبيقياً، لا بد من علماء غير تقليديين يقودون الأمة الاسلامية؛ يقودونها حين يكونون قدوة عملية في امتثال القرآن الكريم في حياتهم؛ ولا اقصد بالقدوة ان يظهروا للناس بلحى كثيفة مثلا، وتظهر اسرهم بالحجاب الاسلامي، ويأخذون عيالهم للمعاهد الاسلامية للدراسة.

لا اقصد هذا، ولا اتكلم عن هذا الآن ابدا؛ انما اقصد ان يعيشوا بالاسلام سلوكاً نقياً، فلا يخنعوا لمن يذلهم بالمال، ويغريهم بالمناصب، وان يزهدوا عما في أيدي الناس؛ ويتحلوا بالحكمة والعلمية الفقهية، اعني فقه رسالة الاسلام، وتعددية الافق.

فلقد فشلت العديد من الجماعات الاسلامية التي سعت الى تكوين قيادات اسلامية بالتربية والبناء؛ فشلت امام الاغراء المادي الذي تعمدته بعض الحكومات في التعامل معهم، فغرقوا في شبر ماء؛ ولنا في ذلك امثلة كثيرة، وقريبة، لا تخفى على الكثير من المتابعين.

فقد اصاب بعضهم الغنى الفاحش المفاجئ، كما ان بعضهم انحرف في اول مواجهة مع الامانة، فسرق حتى اموال الايتام التي اؤتمن عليها؛ ودخل بعضهم السجون في مثل هذه القضايا الدنيئة، وخالفوا ادنى درجات الايمان؛ وقد قال الله تعالى: "ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا"، فلم يتهيبوا من قوله تعالى: "وسيصلون سعيرا"، فأين ايمان هؤلاء المحسوبين على الدعوة الاسلامية، وقيادة العمل الإسلامي يوماً.

اقول هذا لأؤكد ان لا قيادة للمسلمين والاسلام لا تتحلى بصفات العمق الديني، والثبات والعلم الديني متعدد الافاق، ولا اقصد بالعلم الديني الدراسة في المعاهد والكليات التي تدرس علوم الدين؛ لا اقصد ذلك؛ ولا اقول إنها تعطي العلم الديني، وتربي اتباعها على التطبيق الديني، والتعددية في الافق الثقافي؛ فهي جامعات كلاسيكية تدرس علوم الدين التي يحتاجها المتخصصون في وظائف معينة، مثل العمل في القضاء والنيابة، وما شابه ذلك.

اما التربية الاسلامية للقواعد العلمية القيادية الاسلامية فلا تأتي بهذا الشكل؛ وان كان العلم الشرعي من تلك المعاهد والكليات ضرورة اساسية لتكوين الفقه الديني في مجالات معينة، كفقه العبادات والزكاة ونحوها، ككفايات نوعية ضرورية لصف القيادات الاسلامية التي يؤمل ان تقود الامة نحو العودة بالمسلمين، اولا، الى الاسلام الذي يخرجهم من ذل العبودية، والخنوع للبشر، الى عزة الاسلام، وقوته واستقلاليته كمنهج حياتي صالح لكل البشر، زماناً ومكاناً، وصلاح الدين الايوبي لم يكن خريج هذه المعاهد.

ولم أعدد كل الركائز المساعدة على تكوين الدعاة الذين يؤمل بهم ومنهم العودة للاسلام الذي يريده الله؛ وللحديث بقية ان شاء الله.

كاتب كويتي

آخر الأخبار