مختصر مفيد
أكتب من الذاكرة، وباختصار، كانت سورية تعيش الاكتفاء الذاتي، والأوضاع هادئة فيها، لكن مؤامرة من الغرب اجتاحت الوطن العربي في عام 2011 أطلق عليها البعض "الربيع العربي"، فأطيح الانظمة في تونس وليبيا واليمن، ولم تنجح في مصر.
وفي سورية اندلعت انتفاضة شعبية في درعا، سرعان ما أدت الى ظهور فصائل مسلحة متمردة، احدها اسلامي، والآخر علماني، وتحرك الأكراد للإنقلاب على النظام السوري.
في عام 2015 استعانت الحكومة بـ"حزب الله" من لبنان وساعدتها ميليشيات عسكرية من ايران، وشاركت روسيا بالقصف الجوي، وانتهت الحرب الأهلية تقريبا عام 2018 لمصلحة النظام، وهدأت الأوضاع في البلاد.
لكن الحكومة لم تسيطر على كامل التراب السوري، بل على نحو 70 في المئة، فالأكراد السوريون يسيطرون على شرق البلاد، والمتمردون في الشمال الغربي، وتحتل تركيا جزءا من أراضي الشمال.
ولما شنت حركة "حماس" هجوما على اسرائيل في 7 اكتوبرالماضي، ردت إسرائيل فدمرت قطاع غزة بالكامل، وقتلت الآلاف، واغتالت القيادات العليا في "حماس"، ثم تحرك "حزب الله" في لبنان ضد اسرائيل التي ردت بقسوة شديدة فمات الكثيرون، ودمرت مباني في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، وجنوب لبنان، واغتالت ايضا كبار قادة الحزب، وقتلت نحو أربعة آلاف من مقاتلي الحزب، بل ضربت منشآت في ايران لصنع الصواريخ ومنظومات صواريخ أرض- جو في مناطق عدّة في البلاد.
بعد هذه الأحداث ظنت الفصائل المسلحة في سورية أن "حزب الله" يعاني عجزا أو ضعفا شديدا، وان روسيا منشغلة بحربها ضد اوكرانيا، فلن يرسلا مساعدة عسكرية، فتحرك هؤلاء المتمردون شمال غرب سورية، واحتلوا أدلب ثم حلب خلال الأيام الماضية، ويتقدمون نحو المدن الأخرى، لكن روسيا تدخلت بالقصف الجوي، وشاركت ميليشيات، ايرانية أو عراقية، في الصراع ضدهم، ولا تزال الحرب قائمة.
الوضع خطير للغاية في سورية، وفي رأيي ان تقدم الدول العربية المساعدة للحكومة السورية، فالفصائل المتمردة خطرة للغاية، منها إسلامي متشدد، والآخر علماني، وهناك جماعات أفكارها متباينة، وأتوقع انها لو أطاحت النظام السوري برئاسة الرئيس بشار الأسد، فإنها لن تتفق على كلمة واحدة، وسيندلع القتال بين هذه الجماعات بحرب شرسة ستأتي على الأخضر واليابس، وتجعل السوريين يعانون كثيرا، بل وتهدد الوضع في الاردن والعراق، والمنطقة العربية.