تردد أن برنامج الحكومة الذي تأخر كثيراً، وربما تعثر أكثر لأسباب غير معلومة، سيرى النور قريباً، وسيرفع الستار عن محاوره وأهدافه، ورؤية الحكومة في شتى المجالات والميادين.
التأخير في صدور برنامج الحكومة منذ حل المجلس، بالتأكيد، يرفع مستوى التطلعات والتوقعات، لكن هذا لا يعني تغييراً جذرياً في رؤية الدولة، لأسباب بسيطة تنحصر في أن معظم خطط التنمية، وإعادة هيكلة الجهاز الحكومي، والنهوض بالثقافة، ومحاور أخرى لا تقل أهمية لم تحظ بالاهتمام والعناية والدعم سابقاً.
ربما، من أسباب التردد وتأخير التنفيذ، تنازل حكومات سابقة عن خطط تنموية وتحولات اقتصادية وسياسية، نتيجة فزع من مناقشة ساخنة في مجلس الأمة، ومزايدات تيارات نيابية متشددة دينياً، أو جماعات المساومات، والصفقات السياسية والدينية!
وربما الأسباب في شيوع ثقافة القص واللزق لدى بعض الوزراء السابقين، في إعداد التصورات، وتقديم التوصيات ضمن برامج الحكومة، اعتماداً على مبدأ غير علمي وهو "الهون أبرك ما يكون"، حفاظاً على واجهة الوزراء الاجتماعية، وبهرجة المنصب الوزاري!
منذ حل مجلس الأمة في 10 مايو الماضي، دخلت حكومة الشيخ أحمد العبدالله في تأخير زاد عن ستة أشهر لإعداد برنامجها، وقد تكون الحجج والأعذار سياسية واقتصادية، وإدارية، وفي كل الأحوال لن نحكم على البرنامج قبل صدوره رسمياً.
من الظلم تصدير الحكم على أن جميع برامج الحكومات السابقة لم تكن بمستوى الطموح، فهناك رؤى ومحاور ممكن الرجوع إليها، وتطوير المفيد منها، وحذف غير المفيد أو المبالغ فيه، لغوياً ووزارياً، وهو ما يستوجب مراجعة دقيقة، ومقارنة موضوعية، بين برامج حكومية سابقة وبرنامج 2024.
كثير من الرؤى والمحاور، والتطلعات في برامج حكومات سابقة، واجهت الإهمال، والتردد، وربما بعضها الآخر لقت حتفها في حاوية المهملات كعادة حكومية متأصلة سابقاً، أو البعض الآخر انتهى فيها المطاف في مخازن الدولة!
جدلاً، حتى لو أن الحكومة على وشك رفع الستار عن برنامجها قريباً، فمن الممكن مناقشة الإطار العام للبرنامج مع مؤسسات المجتمع المدني، وأصحاب الخبرة والاختصاص، ضمن لقاءات، أو ورش عمل للتعرف على الملاحظات، واستباق الأحداث بطريقة عملية ومهنية لمعالجة ما يستحق من محاور وأهداف في برنامج 2024.
الحكومة تمول معظم جمعيات النفع العام، قبل صدور قرارات عدم التمويل، وتوفير المقار لهذه المؤسسات المدنية، لذلك فمن باب أولى أن تبادر إلى استثمار هذه النوافذ، والاستماع لأهل الخبرة والاختصاص من دون مزيدات، أو مبالغة في الأحلام والأفكار!
الحكومة لن تخسر هيبتها وقرارها في حال قررت إثراء برنامج الحكومة، والاستماع للرأي الآخر للأقلية قبل الأغلبية، من دون التنازل لتوجهات فكرية تحمل أجندات غير مهنية وعلمية، أو التغاضي عن تصورات ذات نزعات قبلية وطائفية وفئوية، لا تحمي الهوية الوطنية من الانقسام والشروخ.
حكومات سابقة تجاهلت الخطاب الإعلامي، والخطط في تسويق برامجها وسياساتها التنموية، والتحولات السياسية، لذلك فقدت حكومات الشراكة مع الشعب والتأييد، وخسرت المواطن كشريك أساسي في التنفيذ والتعاون، والفهم والتفهم لظروف وتحديات المرحلة الراهنة والمستقبلية.
لدى الحكومة مخزون من البيانات والمعلومات، الإدارية والمالية والاقتصادية، لكن ليس لديها أدوات قياس اتجاهات الرأي العام بسبب عدم وجود آلية، عملية ومهنية، معتمدة في التواصل مع الرأي العام، وإهمال لرصد اتجاهات الرأي.
نتمنى التغيير والتطوير والنجاح لبرنامج حكومة الشيخ أحمد العبدلله، ونتمنى سعة الصدر في تلقي الملاحظات وتحليلها، والنقد الموضوعي بعد صدور البرنامج، وإزالة الأبواب المغلقة، والحواجز لمعالجة الفجوة بين الحكومة والجمهور المستهدف، وأهل الاختصاص والخبرة.
نتمنى أن نسمع صوت الحكومة عالياً وعلنياً في شرح برنامجها، فور صدوره، وجدوله الزمني حتى نكون شركاء في التنفيذ والتأييد.