مختصر مفيد
قبل ثلاثمئة عام تفشى الجوع بين الفلاحين الفرنسيين، فاقتحموا قصر ملكهم، وهالهم المنظر العجيب للثريات الكريستال واكتساء حوائط القصر بالحرير.
وفي الثورة الروسية سنة1917 دخل الروس عنوةً قصر حاكمهم ونهبوا القصر بما فيه من تحفٍ نادرة.
في أفريقيا لبس جان بيدل بوكاسا إمبراطور جمهورية أفريقيا الوسطى تاجاً مرصعاً بالألماس، قُدر ثمنه بخمسة ملايين دولار، لكن هذا الثراء والظلم لم يدما طويلاً، فقد اطيح حكمه في العام 1979، وفي الفلبين هرب الرئيس فريديناند ماركوس، وزوجته إميلدا، من بلادهما في العام 1986 بعد انتفاضة شعبية ضدهما، وفي قصرهما وجد المتظاهرون ملابس فاخرة، وألف حقيبة يد نسائية، و1060 زوج حذاء لزوجته إميلدا التي عملت منها متحفاً للأحذية.
ثار شعب رومانيا ضد الديكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو، الذي أُصيب بجنون العظمة، ونهب خلال حكمه ثروات البلاد، بينما كان شعبه يرزح تحت الفقر، وفي أواخر العام 1989 خرجت مظاهرات أيدها الجيش فارتفعت الروح المعنوية للشعب، وحاصرت الحشود قصره ما أصاب تشاوشيسكو بالرعب، فاضطر للهرب من الممرات السرية لقصره، وبواسطة طائرة هليكوبتر حطت به هو وزوجته خارج المدينة، لكن بعض الفلاحين قبضوا عليه، وسلموه للسلطة التي عقدت له محاكمة سريعة هو وزوجته استغرقت ساعتين، أمام كاميرات التلفزيون، وحكم عليه بالإعدام بتهم ارتكاب جرائم ضد الدولة، والإبادة الجماعية، وتدمير الاقتصاد الروماني، وكان قبل وفاته قد بنى قصراً له يضم ألف غرفة، وحتى يبني هذا القصر أُضطر إلى هدم مناطق بأكملها في العاصمة بوخارست.
وفي أوروبا جرت إطاحة نظام الطاغية سلوبودان ميلوسيفتش في العام 2000 من الصربيين الذين انقلبوا ضده، بعد ان أذاق شعبه الفقر.
وفي آسيا الوسطى ظهرت أنظمة مكروهة في كازاخستان وطاجيكستان وتركمنستان، وعند تحرير العراق، وإطاحة نظام صدام حسين في العام 2003 اكتشفت القوات الأميركية حقائب مليئة بملايين الدولارات، مع صناديق السيغار الكوبي الفاخر في قصور صدام وأبنائه عدي وقصي، إلى جانب الثريات الكريستال، وبحيرات اصطناعية في خمسين قصراً بناها صدام، مع دور خاصة للسينما وأحواض تسبح بها الدلافين.
بعد الإطاحة بمعمر القذافي وفراره في العام 2011 دخل الليبيون قصره فنهبوه، ووجدوا ان القذافي كان يقتني مسدسات مصنوعة من الذهب، ويجلس على أريكة من ذهب، وتبين لهم أنه كان يعيش في عالمٍ من الثراء يختلف عن حياتهم البسيطة والفقيرة، وخلال أسابيع قليلة، وجده الثوار فقتلوه.
وفي يوم 15 نوفمبر 2016 أطيح نظام الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي في انقلاب عسكري، وكان حكمه قد دمـر الاقتصاد ومعيشة الشعب، رغم ان زمبابوي غنية بالمعادن الثمينة، لكنها عانت من تضخم هائل بحيث انهارت قيمة عملتها، لدرجة أصبح معها الشحاذ يرفض قبول مليار دولار زمبابوي، فيما تدمير الاقتصاد بهذه الصورة جعل خريجي الجامعات باعة بالشوارع.
وتولى عمر البشير حكم السودان لمدة 30 عاما، وكان حكمه ظالما، وارتكب مذبحة دارفور فمات فيها 300 ألف شخص، وفي عهده انفصل جنوب السودان الغني بالنفط عن شماله، ثم اندلعت احتجاجات سلمية تندد بارتفاع أسعارالغذاء، لا سيما الخبز، فأُطيح حكمه في 2019.
وخلال نصف قرن من حكم "البعث"، عاش السوريون زمنا صعبا ومعيشة قاسية، ولكن في يوم 8 ديسمبر الجاري، أطيح حكم الرئيس بشار الأسد، وتنفس السوريون الصعداء، فانطلقوا فرحين بالشوارع، مع تكبيرات المساجد والهتافات والزغاريد، ودخل بعضهم قصره، فهالهم وجود سيارات فاخرة، وصناديق ضخمة من الملابس النسائية الثمينة لزوجته من ماركة "لوي فيتون"، بينما كان السوريون يعانون قسوة الحياة.
[email protected]