تُعدّ البنية التحتية بمكوناتها ومرافقها حجر الزاوية في تحقيق التنمية الاقتصادية، والنمو المستدام، ما يجعل تطويرها واستكمالها أمراً في غاية الأهمية.
ومن أبرز مكونات البنية التحتية التي تتطلب عناية خاصة في الكويت شبكة الطرق، التي باتت تعاني من التهالك والقدم،منذ مدى سنوات طويلة.
ورغم الخطوات الإيجابية التي تمثلت في ترسية عقود إصلاح الطرق وتوقيعها، إلا أن التنفيذ لا يخلو من تحديات، ينبغي التصدي لها بجدية.
التحدي الأول: سلامة العقود، فهي الركيزة الأساسية لأي مشروع، فهي "شريعة المتعاقدين"، وضمان سلامتها يعد ضماناً لنجاح المشروع نفسه.
من هنا تأتي أهمية صياغة العقود بطريقة مُحكَمة، وخالية من الثغرات التي قد تهدد المال العام، أو تؤدي إلى سوء التنفيذ، لذا يجب أن تتسم بالوضوح في تحديد المرجعيات، والمواصفات الفنية، والجداول الزمنية المتفق عليها. وقد عانت الدولة في السابق من عقود غير فعالة تسببت في تكاليف إضافية كان يمكن تفاديها.
التحدي الثاني: المتابعة والرقابة، اذ ان توقيع العقد ليس نهاية الطريق، بل هو البداية، فنجاح التنفيذ يتطلب رقابة صارمة، ومتابعة حثيثة في كل مرحلة من مراحل المشروع.
ورغم إمكانية إسناد هذه المهمات إلى جهات خارجية، تبقى مسؤولية وزارة الأشغال أساسية في توفير الكفاءات البشرية اللازمة من مهندسين، ومراقبين، ومختصين لضمان سير العمل بجودة وفعالية. الاعتماد الكامل على المقاول من دون رقابة دقيقة قد يعرض المشروع لمخاطر عديدة.
التحدي الثالث: التأثير المروري، اذ نظراً لضخامة مشروع إصلاح الطرق، وشموله معظم المناطق في الكويت، فإن تأثيراته على الحركة المرورية لا يمكن تجاهلها، فمن المتوقع أن تؤدي الأعمال إلى اختناقات مرورية، وتحويلات قد تزيد من خطر الحوادث.
ولتجنب الفوضى المرورية، يجب التنسيق المسبق مع الجهات المعنية، وخصوصاً وزارة الداخلية، لتقليل التأثيرات السلبية على حركة المواطنين وحركة التجارة الداخلية.
التحدي الرابع: الإدارة المالية، فاذا كانت سلسة تعدّ عنصراً حاسماً في نجاح أي مشروع. ويتطلب ذلك سرعة صرف دفعات المقاولين وتجنب أي تأخير غير مبرر.
فالتأخير قد يؤدي إلى تعطيل العمل، وإدخال المشروع في تعقيدات قانونية وإدارية تعرقل التنفيذ.
ختاماً، إن إصلاح الطرق ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو استثمار في مستقبل الكويت واقتصادها، ونجاح هذا المشروع يتطلب تكاملاً في الجهود بين جميع الأطراف، مع الحرص على التخطيط الدقيق والمتابعة المستمرة. والله ولي التوفيق.
محام كويتي