الجمعة 01 مايو 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د.عبدالله محمد الطريجي
كل الآراء

الإدارة الحكومية والتنمية المستدامة

Time
الاثنين 30 ديسمبر 2024
د.عبدالله محمد الطريجي

تعد الإدارة العامة، أو الإدارة الحكومية، الأداة الرئيسية للدولة في تنفيذ السياسات العامة، وخدمة المواطن، فهي تؤدي دوراً محورياً في تحقيق التنمية المستدامة، فإذا كانت ذات كفاءة مؤسسية عالية، وأداء متميز، فإن معظم التحديات والصعوبات التي تواجه التطوير يمكن التغلب عليها.

أما إذا شابها ضعف في الأداء، وانتشرت فيها البيروقراطية، والبطالة المقنعة، فإنها تتحول إلى عبء على الدولة ومشكلة تستدعي حلولاً جذرية.

واقع الإدارة الحكومية

إدارتنا العامة تجمع بين أوجه الإصلاح، وبعض الإشكاليات المتراكمة عبر العقود، هذه الإشكاليات أثرت على سرعتها في الإنجاز، وزادت من تكلفتها، وعمّقت تعقيد إجراءاتها، مما قلّل من فاعليتها في تنفيذ السياسات العامة.

ومع الأسف أصبحت الإدارة الحكومية في وضعها الحالي تحدياً حقيقياً أمام جهود التنمية، ما يستدعي إصلاحاً شاملاً، وعاجلاً.

الإشكالية الرئيسية

أبرز التحديات التي تواجه الإدارة الحكومية هي اعتمادها منذ نشأتها على دورها كمشغل رئيسي للعمالة الوطنية، ورغم أهمية هذا الدور في مراحله الأولى، إلا أن استمراره لفترات طويلة أدى إلى:

إثقال كاهل الإدارة الحكومية.

خفض إنتاجيتها.

تعقيد الإجراءات وزيادة البيروقراطية.

رفع تكلفة التشغيل إلى مستويات مرتفعة، قد تستحوذ على معظم الإنفاق الحكومي مستقبلاً.

هذه الإشكالية تعكس محدودية القاعدة الاقتصادية في توفير فرص عمل كافية، وضعف مساهمة القطاع الخاص في تشغيل العمالة الوطنية، ولذلك، يصبح حل هذه المشكلة مرتبطاً بضرورة إصلاح اقتصادي، يركز على تعزيز دور القطاع الخاص، ليكون محركاً رئيسياً للنمو والتشغيل والتكنولوجيا والإدارة الحكومية.

شهدت الإدارة الحكومية تقدماً ملحوظاً في استخدام تقنيات المعلومات الحديثة في معاملاتها، مما يعد خطوة أولى نحو تحقيق مفهوم الحكومة الإلكترونية.

ورغم أهمية هذه الخطوة إلا أنها وحدها لا تكفي لحل الإشكاليات المتجذرة، كما أنها لا تُخفّض التكلفة العالية للإدارة الحكومية بشكل كافٍ.

الحل الاقتصادي الشامل

الإشكالية الأساسية للإدارة الحكومية ترتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد الوطني على خلق فرص عمل مستدامة، ولذلك يجب توجيه الجهود نحو:

بناء اقتصاد منتج يحقق نمواً اقتصادياً مستداماً.

تمكين القطاع الخاص ليكون قاطرة للتنمية والنمو.

توفير بيئة عمل جاذبة تُشرك العمالة الوطنية بفعالية.

إن إصلاح الإدارة الحكومية لا ينفصل عن إصلاح الاقتصاد الوطني، ولتحقيق تنمية مستدامة ينبغي أن يكون التركيز على خلق اقتصاد منتج، ومتوازن، قادر على استيعاب القوى العاملة الوطنية، مع تعزيز كفاءة الإدارة الحكومية لتكون أداة فعالة لخدمة المواطن، وتحقيق التنمية.

محام وكاتب كويتي

آخر الأخبار