الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 أحمد الدواس
كل الآراء

لا تتسرع وتسيء الظن...من تجارب الحياة

Time
الاثنين 30 ديسمبر 2024
أحمد الدواس
مختصر مفيد

مدير خلال تجواله في المصنع لاحظ شاباً يستند إلى الحائط، ولا يؤدي أي عمل، فاقترب منه وقال له بهدوء: كم راتبك؟

كان الشاب هادئا، ومتفاجئا بالسؤال الشخصي، فأجاب: 500 دولار ياسيدي، لماذا؟

سحب المدير من محفظته، وأعطى الشاب 500 دولار نقداً وقال له: "اخرج، أنا أدفع للناس هنا ليعملوا، وليس للوقوف، وهذا راتبك الشهري مقدما، اخرج ولا تعد".

أخذ الشاب المبلغ، وأسرع في الابتعاد عن الأنظار.

حينها نظر المدير إلى الباقين، وقال بنبرة تهديد: "هذا ينطبق عليكم في هذا المصنع، من لا يعمل ننهي عقده مباشرة".

ثم اقترب من أحد الموظفين الذين شاهدوا الحادثة، وسأله: "من هو الشاب الذي طردته"؟

فرد الموظف ردا متفاجئاً: "كان رجل توصيل البيتزا يا سيدي".

التسرع يفقدك التركيز، ومن ثم يُفقدك أشياء كثيرة فى الحياة،

أنا تسرعت مثل هذا المدير، ففي عام 1998 تقريبا، خرجت من مطعم في البرازيل، واستقليت سيارتي من موقف المطعم، ولما تحركت قليلا صدمت من الخلف سيارة صدمة خفيفة، فقال برازيلي: أوه... كي أيســو؟ أي: ما هذا؟

ظننت ان البرازيلي صاحب السيارة فقلت له: "سنتو مويتو (أنا آسـف)، وأعطيته ربما نحو 30 ديناراً، ما يعادل مئة دولار اميركي لتصليح الخبطة الخفيفة، فرأيته يفر هاربا بعيداً عن المطعم.

أي إنه لم يكن هو صاحب السيارة!

ما أدري أضحك أم أبكي؟

لم أرغب بدخول المطعم لأسأل عن صاحب السيارة، لكي أدفع مرة أخرى، يكفي أني دفعت مرة واحدة لشخص فر هاربا، تضايقت، وخرجت من المكان.

كذلك التمس لأخيك العذر، فقد كتبت رسالة عزاء لأحد الأصدقاء، واسمه خالد، وأرسلتها بالـ"واتساب"، وانتظرت الرد، فلم يرد عليّ، تضايقت وشعرت بحزن، ورأيت الخط الأخضر في صفحة هاتفه، وهو الدليل على انه قرأها.

ثم خطرت لي فكرة أن أكتب له رسالة على ورقة بيضاء، وأذهب لمنزل أخيه أحمد حتى يعرضها على أخيه الصديق خالد، فوضعت الرسالة على باب منزل الأخ، ثم اتصلت بالأخ احمد، وقلت له معاتبا أخاه، لماذا أهمل الرد عليَّ، وأنا صديقه، قال: إن أخي خالد أصابه الخرف، (زهايمر).

المسكين كسر خاطري، الله يشفيه، وأنا الذي كنت أفكر أنه أهمل اتصالي، أو انه متكبر، أوكما نقول: "شايف حاله".

كل إنسان منا لا يعرف أحوال وظروف أصدقائه، وقد نسيء الظن بهم، والأمثلة كثيرة.

يقول الله سبحانه في القرآن الكريم: "إن بعض الظن إثـم"، وقِيل: "التمس لأخيك عذراً ".

[email protected]

آخر الأخبار