أكدوا في لقاءات متفرقة مع "السياسة" أهمية القانون لرفد مالية البلاد وعدم اقتصارها على النفط
ناجح بلال
أكد خبراء اقتصاد أن تطبيق الضريبة على الشركات متعددة الجنسيات خطوة بالاتجاه الصحيح وتسهم في تنويع مصادر دخل البلاد حتى لا يبقى الاقتصاد الكويتي عرضة لمصدر وحيد للدخل الى ما لا نهاية.
وقالوا في تحقيق خاص لـ"السياسة" إن القطاع الخاص يعمل منذ عقود طويلة دون ضرائب، لافتين إلى أنه آن الأوان لتسهم تلك الشركات في تنمة البلاد، مطالبين باتخاذ اجراءات اخرى حتى لا تستغل هذه الشركات تلك الضريبة وتتخذها ذريعة لرفع الأسعار على المستهلكين. وإليكم التفاصيل:
سلطان الجزاف: اعتماد القانون وإقراره منع حرمان الكويت من إيرادات كبيرة
خالد محمد: خطوة رائدة وقانون متكامل بفصوله الثمانية ويحمل هيبة التنفيذ
مشعل المانع: يعزز الشفافية ويجب متابعة التطبيق كي لا يتحمل المستهلك التكلفة
رأى الخبير الاقتصادي سلطان الجزاف أن قرار فرض الضريبة يعد خطوة إيجابية خصوصا أن هذا القانون وضع بصورة عادلة وحدد نسبة الضريبة دون مبالغة خصوصا انها تستهدف الكيانات متعددة الجنسيات التي تحقق إيرادات تقدر بـ750 مليون يورو.
وأوضح أن هذا الاتجاه سيؤدي حتما لتنويع مصادر الدخل في البلاد لتعزيز النمو الاقتصادي، لاسيما أن الكويت سمحت لكافة الشركات بالعمل لعقود طويلة دون ضرائب.
وذكر الجزاف أن الهدف من فرض تلك الضريبة تفويت الفرصة على الشركات الكويتية متعددة الجنسيات التي لها الكثير من الأفرع خارج البلاد من دفع الضريبة لدول أخرى واستفادة الكويت منها، موضحا أن الأمر بالنسبة للشركات الأجنبية التي لديها شركات وأفرع داخل الكويت فهذه تعمل ضمن قانون الاستثمارات الأجنبية وعليها ضرائب أخرى.
مساندة الميزانية
وقال الجزاف إن فرض الضرائب على الشركات يساند ميزانية الدولة خصوصا أن البيانات المالية تظهر استمرار العجز في مالية الدولة للسنوات الأربع المقبلة موضحا أن تلك الخطوة بالفعل تنسجم تماما مع رؤية دولة الكويت الاقتصادية المستقبلية لتكون إيرادات الدولة أكثر تنوعا حتى لايظل الاقتصاد الكويتي مرهونا بمصدر وحيد للدخل.
واضاف: آن الأوان ليساهم القطاع الخاص في نهضة وتنمية اقتصاد البلد خصوصا أن الدولة لم تبخل يوما على هذا القطاع منذ عهود طويلة، موضحا أن الشركات الخاصة التي تربح وتكسب وتحقق العوائد المالية السنوية الجيدة عليها أن تعطي الدولة حقوقها، لاسيما أن الشركات الكويتية متعددة الجنسيات تحقق الأرباح الطائلة خارج البلاد.
من جانبه، أيد الخبير الاداري خالد محمد قرار وزارة المالية فرض الضريبة، مشيدا بالقيمة التي فرضتها بواقع 15% على أعمالها داخل الكويت حيث رأى أن هذا الاتجاه سيؤدي لتنويع مصادر الدخل.
وبين محمد أن قانون الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات في المادة 4 منه استبعد كيانات عدة منها: الحكومية والمنظات غير الربحية وصناديق التقاعد والمنظمات الدولية.
واشار إلى أن القانون راعى عدة جوانب، فالمادة "27" تعطي الفرصة للاعتراض والتظلمات والطعون، لافتا إلى منح فترة تصل إلى 60 يوما للاعتراض إيجابية حتى تتمكن الشركات المتظلمة من تبيين حجة اعتراضها، فضلا عن أنه أوجب على لجنة التظلمات الضريبية ان تبت في التظلم خلال 90 يوما من تاريخ تقديمه، ويجوز للجنة مد هذه المهلة لمدد مماثلة لا تتجاوز 365 يوما بناء على طلب المكلف أوالادارة الضريبية وهذا الامر يوضح المرونة الجزئية في هذا القانون.
ولكن في الوقت ذاته فالقانون به بعض جوانب القوة والهيبة، منها أن المادة "30" المتعلقة بالحجز التحفظي تجيز للإدارة الضريبية في حال ضياع ديْن الضريبة أن تطلب من مدير إدارة التنفيذ بالمحكمة المختصة إصدار أمر بالحجز التحفظي على أموال المكلف المنقولة التي تحت يده أو في حيازة الغير وتتولى إدارة التنفيذ توقيع الحجز، موضحا أن هذا الأمر سيفوت الفرصة على الشركات التي تريد التلاعب.
خطوة ستراتيجية
من جانبه، يقول رئيس الجمعية الكويتية لحماية المستهلك مشعل المانع أن تطبيق الضريبة الجديدة التي تتجاوز إيراداتها السنوية 750 مليون يورو يمثل خطوة ستراتيجية لتعزيز العدالة الضريبية وضمان مساهمة الكيانات الاقتصادية الكبرى في دعم الاقتصاد الوطني مؤكدا أن هذه الخطوة تعكس التزام الكويت بالمعايير الدولية لتعزيز الشفافية المالية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية وتوفير مصادر دخل جديدة للدولة.
وقال المانع إنه على الرغم من أهمية هذه الضريبة وأهدافها التنموية إلا أن تطبيقها قد يثير بعض المخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على الأسواق المحلية بما في ذلك الجمعيات التعاونية والأسواق التجارية الأخرى التي تعتمد بشكل أساسي على الشركات الدولية لتوريد السلع والخدمات حيث من المتوقع أن تتسبب التكاليف الإضافية الناتجة عن الضريبة في زيادة كلفة التوريد وهذا ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع التي تُعرض في الأسواق المحلية، لافتا إلى أن هذا الارتفاع في الأسعار قد يثقل كاهل المستهلكين ويؤثر على قدرتهم الشرائية خاصة في حال تحميل الشركات الدولية هذه التكاليف للموردين المحليين والأسواق.
مواجهة التحديات
لمواجهة هذه التحديات، قال المانع يجب على الجمعيات التعاونية والأسواق التجارية الأخرى اتخاذ خطوات استباقية مثل تعزيز التعاون مع الموردين المحليين لدعم الصناعات الوطنية مع تقليل الاعتماد على الشركات الدولية في بعض المنتجات ناصحا في الوقت نفسه بإعادة التفاوض على العقود التجارية مع الموردين لتخفيف أثر الضريبة على الأسعار وضمان استقرار السوق كما يمكن تحسين الكفاءة الإدارية في الأسواق والجمعيات التعاونية لتقليل النفقات التشغيلية غير الضرورية وتعزيز الأداء الإداري خاصة وأن تحسين العمليات الإدارية يُعتبر خطوة ضرورية لمواجهة أي زيادات محتملة في التكاليف الناجمة عن تطبيق الضريبة.
واختتم المانع كلامه قائلا يمثل تطبيق الضريبة الجديدة على الشركات الكبرى فرصة لتحقيق العدالة الاقتصادية وتعزيز الإيرادات ولكن نجاحها يعتمد على إدارة فعالة وتعاون وثيق بين الحكومة والأسواق والجمعيات التعاونية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة دون التأثير السلبي على المستهلكين أو استقرار السوق.