الجمعة 01 مايو 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 د.عبدالله محمد الطريجي
كل الآراء

التنمية المستدامة... الأمن الغذائي الوطني

Time
السبت 11 يناير 2025
د.عبدالله محمد الطريجي

المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2019 بشأن تنظيم وإدارة المخزون الستراتيجي للسلع الغذائية والاستهلاكية، رغم صدوره متأخراً نسبياً إلا أنه مثّل نقلة مهمة في التزام الدولة تحقيق الأمن الغذائي الوطني، اذ حوّله من مجرد سياسات حكومية إلى التزام قانوني.

ورغم أهمية هذا القانون إلا أنه تعامل مع مفهوم الأمن الغذائي الوطني على أساس المخزون الغذائي الستراتيجي، رغم أن هناك فرقاً جوهرياً بين المفهومين، فالأمن الغذائي يشير إلى تأمين الحاجات الغذائية بشكل مستدام، بينما المخزون الغذائي الستراتيجي يعتمد على تخزين السلع لفترة زمنية محددة. من غير الواقعي أن تتمكن أي دولة من تحقيق أمن غذائي مبني كلياً على الاكتفاء الذاتي، إلا أن الأمن الغذائي في مكوناته الأساسية يجب أن يعتمد بشكل كبير على الإنتاج المحلي، لان الاعتماد على الواردات وحدها لا يحقق أمناً حقيقياً، أما المخزون الستراتيجي الذي ركز عليه القانون فهو مبني على الواردات، ويعتمد على ما يمكن للموردين الرئيسيين تخزينه خلال فترة زمنية، تتراوح بين ستة أشهر إلى سنة، وهو أمر يفتقد للدقة، ولا يضمن الاستدامة في حال حدوث أزمات طويلة الأمد.

الأمن الغذائي هو نظام متكامل يعتمد على قدرات إنتاجية محلية في قطاعي الزراعة والصناعة، فهو يهدف إلى تأمين الاحتياجات الغذائية بشكل مستدام سواء في الأزمات، أو الظروف الطبيعية، ويعتبر محركاً رئيسياً للاقتصاد.

في المقابل فإن المخزون الستراتيجي القائم على الواردات، رغم أهميته الاجتماعية، لا يملك القيمة الاقتصادية الكبيرة ذاتها.

القانون المذكور رغم أهميته يجب أن يكون مكملاً لسياسات تهدف إلى تعزيز إنتاج وتصنيع الغذاء محلياً على الأقل في ما يتعلق بالاحتياجات الغذائية الأساسية للسكان، فإذا لم يحدث ذلك سيبقى مفهوم المخزون الستراتيجي غامضاً ومحل تساؤل.

المخزون الغذائي الستراتيجي في كثير من الأحيان لا يشمل مفهوم "الأمن المائي"، رغم أنه جزء أساسي من الأمن الغذائي، اذ ان الأزمات التي غالباً ما تكون غير متوقعة في توقيتها، أو نطاقها، قد تؤثر بشكل كبير على كميات وتدفقات المياه المطلوبة، مما يجعل من الضروري الاهتمام بالأمن المائي جنباً إلى جنب مع الغذائي.

ختاماً، الحديث عن قانون المخزون الستراتيجي، لا يقلل من أهميته، بل هو دعوة إلى استكمال أغراضه ليصبح جزءاً من سياسات شاملة، تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الأمن الغذائي الذاتي، المستند إلى طاقاتنا الإنتاجية الوطنية. والله الموفق.

محام وكاتب كويتي

آخر الأخبار