الثلاثاء 28 أبريل 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
 خالد أحمد الطراح
كل الآراء

المرأة المسلوبة الحقوق!

Time
الأحد 12 يناير 2025
خالد أحمد الطراح

الدستور الكويتي منذ صدوره في العام 1962 لم يشهد تعديلاً على نصوص مواده، وتحديداً المادة 29 التي نصت على أن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين".

الحسابات السياسية الخاطئة لحكومات ممتدة منذ استقلال الكويت في العام 1961 وحتى العام 2005، لم تعط المرأة الكويتية حقوقها السياسية في الترشح والانتخاب، بعد صراع شرس بدأ في العام 1971 بمبادرة من النائب السابق الأخ الكبير سالم المرزوق، في منح المرأة الكويتية حق الانتخاب.

في مايو 1999، صادق الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد على قانون منح المرأة الكويتية الحقوق السياسية، المقدم من الحكومة، لكن مجلس الأمة لم يصادق عليه بفارق صوتين، في حين وافق المجلس في مايو 2005 على حق المرأة في الترشح والانتخاب.

لم يكن الدرب السياسي سالكاً للمرأة الكويتية في السلك الديبلوماسي، ولا في مرفق القضاء حتى أعوام متأخرة، حين فرض الملف نفسه، ودشنت المرأة الكويتية مرحلة جديدة من العمل، كقوة عمل لا يستهان فيها، وفي امكانياتها وقدراتها.

وزارة التربية تبنت منهجاً للتربية الإسلامية للصف الحادي عشر يتحدث من منظور ديني عن حقوق الزوج على الزوجة في الطاعة، وتحديداً "عدم إذن الزوجة في بيت الزوج لمن يكره دخوله"، و"عدم خروج الزوجة من البيت إلا بإذن الزوج"، و"تأديب الزوج امرأته".

الكتاب المقرر للصف الحادي عشر لا يتحدث من قريب ولا من بعيد عن حقوق الزوجة، المدنية والشرعية، وكأنها كائن لا حقوق لها في بيت الزوجية والمجتمع، وليس لديها حقوق على الزوج من منظور شرعي وقانوني!

هل نرسل الأبناء من الجنسين إلى مدارس التعليم العام لتعلم الدروس التي تنفعهم في الحياة، وتغرس التسامح والمساواة، كقيم اجتماعية ودينية ومدنية؟ أم نرسلهم ليخضعوا لتوجيه ديني متشدد، وقناعات متخلفة من خلال منهج دراسي ديني يهمش المرأة، وحقوقها الشرعية والمدنية؟

يمنح الرجال، أي الأزواج وفق المنهج الدراسي للصف الحادي عشر صك الحقوق الشرعية من دون التطرق لحقوق المرأة الكويتية، باستثناء حق "المهر" و"النكاح" و"النفقة" و"الخلع" و"الْقسمُ بين الزوجاتِ"!

تساؤلات إلى القيمين على المناهج في وزارة التربية والتعليم العام، هل تطبقون ما ورد في المنهج الدراسي عن حقوق الزوج على الزوجة في بيوتكم، وهل المنطق التربوي والتعليمي يستقيم مع هذا الطرح ضد المرأة وحقوقها، والتمييز العنصري ضد المرأة الكويتية؟

نشفق على تلاميذ التعليم العام ومستقبلهم من انحرافات تعليمية، وقناعات غير تربوية من نافذة مناهج موجهة لأغراض دينية، وربما معدة بغرض تهميش المرأة، والتمييز ضدها، وتنشئة التلاميذ على مفاهيم ونصوص، وبيئة دراسية غير صحية، اجتماعياً، وقانونياً، ومدنياً، ودينياً.

أتمنى أن تتلقف الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية فرصة التصدي لهذه العبث والتحريض ضد المرأة، من وزارة التربية، والتعليم العام تحديداً.

آخر الأخبار