صراحة قلم
نعيش في عصر انقلبت فيه الموازين، وبدأت تغيب عنه المبادئ الحميدة، وتختفي فيه كلمة "عيب"، وتضمحل فيه الأخلاق والفضيلة، في ظل غياب الكرامة، وانتشار الميوعة والتفاهة.
عصر أصبح فيه التافه هو المقدم في المجالس، ويشار إليه بالبنان في الأماكن العامة، وتتسابق إليه الجموع للسلام عليه، والتصوير معه، وكأنه فارس مغوار فتح الأمصار، أو عالم جليل وصل علمه إلى أخر الأوطان، أو شاعر أديب تردد الألسن أبيات شعره، وتدرس كتبه في المدارس والجامعات.
وهو في الحقيقة تافه، فارغ العقل، مهرج، لا يجيد إلا محاولة اضحاك الناس، أو هتك ستره، فينشر حياته اليومية، وحياة أسرته بتفاصيلها، على قنوات التواصل الاجتماعي، من أجل الشهرة والمال.
ما نراه في قنوات التواصل الاجتماعي من محاولة إشهار الكثير من التافهين، وإيهام الناس أن ما يفعلونه من أعمال سواء أكانت تافهة، أو حتى مخلة بالآداب، هي الفعل الصحيح.
هو عمل مدبر ومخطط ليس فقط اتجاه الشعوب العربية والمسلمة، بل إلى جميع شعوب العالم، وذلك من أجل خلق أجيال تافهة مايعة همها الرقص، والتهريج، من أجل الشهرة، وكسب المال.
ما تفعله قنوات التواصل الاجتماعي، هي محاولة جاهدة لجعل التفاهة أسلوب حياة للجيل القادم، بمباركة شركات عالمية، همها بيع منتجاتها من خلال الاستعانة بهؤلاء التافهين للإعلان والترويج لسلعهم، بمقابل مادي، مما يوهم الناس، أن الشهرة طريقة سهلة لجني الأموال، وأن التفاهة، أو قلة الأدب، هي الطريقة السريعة للشهرة.
هذا ما نشاهده حاليا، من محاولة الكثير من الرجال والنساء، كسب الشهرة في قنوات التواصل من خلال تقديم محتوى تافه، أو ببث مقاطع مخلة بالآداب، حتى أن البعض منهم فسخ ثوب الحياء والكرامة، وأهان نفسه من أجل كسب الشهرة، أسأل الله أن يهديهم، وأن يحفظنا وأبناءنا من شر هذه القنوات.
al_sahafi1@