ظهرت في الآونة الأخيرة مطالبات من بعض الأصوات الرأسمالية المتوحشة، بضرورة خصخصة الجمعيات التعاونية، هذه المطالبات مقلقة ومثيرة للجدل، خصوصا أن تلك الجمعيات بطبيعتها جزء من القطاع الخاص، والدعوة إلى تخصيص إدارتها، باختصار شديد يعني الاستيلاء عليها وتأميمها بشكل مخالف لطبيعتها القانونية، كأموال مساهمين،
فكيف نخصص ما هو خاص بالأصل؟
الجمعيات التعاونية تأسست على مبادئ الشراكة المجتمعية، وهي بالأساس مملوكة لأفراد يساهمون في رأس المال، وتدار منهم، ولا أحد يملك الحق بالتصرف بممتلكات الأفراد لأنها محفوظة بقوة الدستور والقانون.
والجمعيات التعاونية في الأصل تمثل حجر الزاوية في دعم القطاع الخاص إذ إن 90 في المئة من أنشطتها ترتبط مباشرة بالقطاع الخاص، فعلى سبيل المثال تعتمد الجمعيات على الشركات الموردة للمواد الغذائية أصحاب الوكالات التجارية، أو الوطنية، ويشغل المستثمرون المحال، والفروع التابعة لها، وهي منفذ رئيس للشركات الصغيرة والمتوسطة وغيرها، هذه العلاقة التشاركية توضح مدى التكامل بين الجمعيات والقطاع الخاص.
الدعوات إلى خصخصة إدارة الجمعيات للقطاع الخاص الكبير، المتضرر الأول منه هو القطاع الخاص خصوصا المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أو المبادرين ومستثمرين المحال، أصحاب الإجارات الرمزية.
فالاعتماد على شركات محدودة لإدارة الجمعيات سوف يؤدي إلى تقيد التنافسية، وتضييق الفرص علاوة، على ذلك سوف يتم القضاء على أهم ميزة في الجمعيات، وهي "المرونة" لأنها سر نجاح الجمعيات، وأهم ميزة أثناء الأزمات، وهذا ما أثبتته التجارب بشهادة الجميع سرا وعلانية.
مركزية القرارات، وتحكم فئة معينة من المستثمرين خطر حقيقي على الاقتصاد والمجتمع، وعلى الأمن الوطني الغذائي في دولة الكويت، وتخصيص إدارتها سوف يسبب صدمة على مستوى الدولة، يصعب قياس آثارها، ويجب أن نعي ذلك. يجب على الدولة حماية التنوع الاقتصادي لأنه ضرورة، وليس رفاهية، فالتنوع هو أساس الاقتصاد الصحي، والمرن، والقطاع التعاوني أو التشاركي، هو أحد روافد الاقتصاد الكويتي.
بدلاً من التركيز على تخصيص إدارتها كحل وحيد، يجب أن نفكر بتطويرها، بما يخدم مصالح الجميع، القطاع الخاص والمجتمع، والجمعيات التعاونية، والحكومة، ونخلق قاعدة انطلاق تحقق التوازن، وتضمن استفادة الجميع بالتساوي، ونبتعد عن النظرة الضيقة التي تضع طرفاً في مواجهة الآخر.
نحن حاليا في عهد صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله، وأصبحت لدينا مساحة ومرونة لم نكن أن نتخيلها في الجهات الحكومية، ويجب أن نتحرك فيها للتطوير بصورة موسعة وسريعة، تواكب طموحة كرجل يعتمد سياسية الإصلاح الجذري، وهذا ما يجب أن يعيه الجميع.
وعلينا أن ندرك أهمية القطاع التعاوني في وقت الأزمات، وأنها جزء من حياة المجتمع الكويتي.
المراقب المالي لاتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية - قطاع التعاون