في يوم المرأة العالمي، لا نحتفي بإنجازات رمزية، بل نسلط الأضواء على حقائق ملموسة، تثبت أن المرأة الكويتية دخلت ميدان العمل التعاوني بقوة، بل تجاوزت الأدوار التقليدية لتصبح صاحبة قرار، ومصدر رقابة، وقوة تصحيحة، لا يمكن تجاوزها.
ولم يكن حضورها في الساحة التعاونية شكلياً، بل كان أداؤها مدعوماً بالشجاعة والإرادة، والقدرة على المواجهة.
ولم يعد وجود المرأة الكويتية في الجمعيات التعاونية مجرد تجربة، بل واقع نعيشه، وأصبحت عضوة مجلس إدارة، ومديرة، وأسهمت في رسم السياسات، وإحداث تغيرات، ووضع لمستها التي تمثل نساء المنطقة، ولا ننكر أن بعضهن دخلن المجال، وسط تشكيك في قدراتهن، لكنهن أثبتن أن الإدارة الفعالة لا تقتصر على الرجال فقط.
أصدرن قرارات حاسمة، ووضعن سياسات جديدة، تبنّين إصلاحات جذرية.
هذا ما قدمته المرأة الكويتية في مجال العمل التعاوني، وفرضن معايير وتصورات في الحوكمة، والشفافية، والرقابة، وتحسين الخدمات تمثل أفكارهن.
في عام 2020 دخلت دفعة جديدة من المراقبات التعاونيات إلى ساحة العمل الرقابي، لم يكن دخولهن هادئاً، بل كان محورياً وأحدثن تأثيراً ملموساً، قدمن تقارير صارمة، وملفات ساخنة، كشف عنها بفضل نساء قررن ألا يكن متفرجات، وشاركن في لجان التحقيق، وساهمن في كشف التجاوزات والمخالفات، وكن قيمة مضافة، لم يخشين المواجهة عندما كن بمواجهة الفساد وجها لوجه، ولم يترددن في اتخاذ القرارات التي تحفظ أموال المساهمين، وتصون العمل التعاوني.
ورغم كل الإنجازات لا تزال المرأة تواجه تحديات في العمل التعاوني، البعض يرى وجودها يجب أن يكون محدوداً وأن أدوارها ينبغي أن تظل ضمن إطار معين لكن الواقع أثبت أن من تدخل الميدان وتفرض وجودها بالكفاءة لا يمكن إقصاؤها بسهولة.
تطوير دور المرأة لا يكون بالمجاملات، بل بفتح المزيد من الفرص أمامها، ودعمها في صناعة القرار، ويجب أن تتولى مناصب قيادية أكثر في الجمعيات التعاونية، وأن يكون لها حضور أقوى في الرقابة التعاونية، لأن التجربة أثبتت أن العمل التعاوني استساغ وجودها، لأنها تركت أثراً.
في هذا اليوم، لا نوجه تحية تقليدية، بل نؤكد أن المرأة الكويتية في العمل التعاوني ليست عنصرا مساعدا، بل شريك رئيسي في التطوير والإصلاح.
وكما قال صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد، حفظه الله، في خطابه السامي، إن التقدم الحقيقي لا يمكن تحقيقه من دون إشراك المرأة بشكل فعال في مجالات الحياة كافة، وهذا يعكس إيمان القيادة السياسية بالمرأة الكويتية، وتمكينها، وتعزيز حقوقها، وتوفير البيئة لها لتطوير قدراتها وإبداعاتها.
تحية لجميع النساء العاملات في العمل التعاوني.
المراقب المالي لاتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية - قطاع التعاون