السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قنوات التواصل والشرك الخفي
play icon
كل الآراء

قنوات التواصل والشرك الخفي

Time
الثلاثاء 18 مارس 2025
حمد سالم المري
صراحة قلم

طغى هوس استخدام قنوات التواصل الاجتماعي على الكثير من الناس في العالم، فأصبحوا يعيشون حياة افتراضية أكثر من حياتهم الواقعية، بسبب افتتانهم بذلك، ومحاولتهم تحقيق الشهرة، وكثرة المشاهدات لما يبثونه من محتوى.

وهذا الهوس، للأسف، جرّ أفرادا من جميع أطياف المجتمع، من رجال، ونساء، وأطفال، يتسابقون في بث صورهم، وفيديوهاتهم، وتفاصيل حياتهم الخاصة، حتى ضاعت الخصوصية عندهم، بل إن بعضهم وصلت به الحال إلى بث تفاصيل حياته الزوجية، والأسرية، وإشراك أهل بيته في هذا البث، فانتهك حرمة بيته، وفضح أسرار عائلته، بسبب الافتتان بقنوات التواصل الاجتماعي وحب الشهرة.

وبسبب انتشار هذا الهوس، تسلل الرياء إلى الكثير من الأشخاص، سواء أكانوا يعلمون بذلك أم أنهم يتجاهلونه، ويحاولون أن يوهموا أنفسهم أنه ليس رياء، وذلك حتى لا يتوقفوا عن استخدام قنوات التواصل.

ومن صور الرياء، تصوير بعض أئمة المساجد لأنفسهم وهم يصلون، سواء صلاة الفريضة الجهرية، كالفجر والعشاء والمغرب، أو صلاة التراويح والقيام، وبثها في حساباتهم على قنوات التواصل الاجتماعي.

حتى أن البعض منهم يصور صلاته على الهواء مباشرة في حسابه على هذه القنوات، وكأنه يصلي للناس، وليس لرب الناس، وإلا لماذا يصور صلاته، ويبثها في حساباته، فهل سيصلي مستخدمو قنوات التواصل الاجتماعي خلفه من خلال حسابه، أم أنه أراد الشهرة ومتابعة الناس له؟

ومن الناس، من يصور نفسه وهو يتصدق على الأسر المحتاجة، أو يدافع عن فلسطين، ويحض على مقاطعة بعض المنتجات الغربية، بزعم دعم القضية الفلسطينية، وينشرها في حساباته على قنوات التواصل، من أجل كسب تعاطف الناس، ويتصورونه أنه تقي، يحب الخير، وهو في الحقيقة يريد الشهرة. وقد شاهدنا بعض الأفراد كسبوا الشهرة، وكثرة المتابعين في قنوات التواصل الاجتماعي بسبب هذه التصرفات، ومن ثم أصبحوا ينشرون إعلانات تجارية من خلال حساباتهم لقاء مقابل مادي، حتى أن أحدهم سافر لروسيا، وبث دعاية للسياحة فيها، والزواج من بناتها، وسافر الى فرنسا ليروج لعطر بمقابل مادي، متناسيا أنها من الدول الداعمة لإسرائيل التي يطالب بمقاطعة منتجات الدول التي تدعمها.

ومن صور الرياء كذلك تصوير البعض لنفسه وهو يساعد والديه، ويقبل رأسيهما، وأيديهما، أو يقدم لهما هدية، حتى يراه الناس بارا بوالديه، وإلا لماذا يصور ذلك وينشره للناس، أليس من أجل الشهرة؟ فالله يعلم السر وأخفى، فلو كان قصده البر بوالديه كان فعل ذلك دون حاجة لاطلاع الناس عليه.

قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فقال: الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي، فزين صلاته لما يرى من نظر رجل".

وقال (صلى الله عليه وسلم): "أن أول من يُقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت بها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكن قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟

قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى القي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها، قيل: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار". نسأل الله العافية.

al_sahafi1@

آخر الأخبار