فلسطينيون يسيرون وسط الدمار الذي خلفته الغارات الجوية والأرضية الإسرائيلية على مخيم الشاطئ في مدينة غزة (أب)
نتنياهو يهدد بالسيطرة على مناطق بالقطاع إذا لم يتم إطلاق المحتجزين... وشهداء العدوان تجاوزوا 50 ألفاً
غزة، عواصم - وكالات: وسط غضب متصاعد، دعت عشائر حي الشجاعية في قطاع غزة إلى وقفة احتجاجية ضد حركة "حماس" ظهر أمس، مؤكدين أن الصمت لم يعد خيارا، واتهم بيان صادر عن العشائر قيادات "حماس" بتجاهلهم والمتاجرة بأبناء القطاع، مضيفا أن قطاع غزة ليس حكرا على فصيل أو جماعة بعينها، وذلك في أعقاب احتجاجاتٌ ليلية، ليل أول من امس، في خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث ردد المحتجون هتافات تطالب بوقف الحرب وكف يد "حماس" عن إدارة القطاع.
وفي مشهد نادر الحدوث في قطاع غزة، خرج آلاف الفلسطينيين في مسيرات احتجاجية في شوارع بلدة بيت لاهيا وجباليا شمال القطاع، مطالبين بوقف الحرب التي أرهقت المدنيين وأثقلت كاهلهم بالمآسي والدمار، وأظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاج مئات الفلسطينيين في شمال قطاع غزة للمطالبة بإنهاء الحرب، مرددين هتافات "حماس برة برة" في إظهار نادر للمعارضة ضد الحركة، وأظهر أحد المقاطع المتداولة على موقع "إكس" محتجين يرددون "بره بره بره، حماس تطلع بره"، وبدا أن الفيديو التُقط في منطقة بيت لاهيا ليلا، وظهر في المنشور أشخاص يسيرون في شارع بين مبان مدمرة من جراء الحرب، وفي منشورات أخرى، كُتب على إحدى اللافتات التي رفعها المحتجون "أوقفوا الحرب"، "يكفي نزوح"، لكن اللافت في المسيرات التي بدت عفوية، أنها لم تقتصر على الدعوة لإنهاء القتال، بل حملت غضبا متزايدا تجاه "حماس" التي يحمّلها كثيرون مسؤولية الواقع المأساوي الذي يعيشونه.
ووسط الهتافات المطالبة بالحرية والسلام، رفع المتظاهرون شعارات تدين استمرار القتال وتطالب برحيل القيادات التي لم تحقق سوى المزيد من الدمار، منها "نريد أن نعيش"، "كفى دمارًا"، و"يا حماس برة برة"، كانت بعض الشعارات التي علت في أرجاء البلدة، في تعبير عن سخط متزايد تجاه الحركة التي تسيطر على غزة منذ عام 2007، حيث يتزايد شعور المواطنين في غزة بأنهم عالقون في صراع لا يخدم سوى المصالح السياسية، بينما هم يدفعون الثمن الأكبر.
وعادةً ما تكون التظاهرات في غزة مدفوعة بنداءات من الفصائل الفلسطينية، لكن هذه المرة جاءت من قلب الشارع، بلا توجيه أو قيادة واضحة، في مؤشر على التحوّل الذي يشهده المزاج الشعبي تجاه "حماس" وإدارتها للقطاع، ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات قد تشكل تحديا غير مسبوق للحركة، وقال خبراء ومحللون فلسطينيون إن على "حماس" الانتباه إلى الغضب الشعبي المتزايد، مشيرين إلى أن تجاهل أصوات السكان الذين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد سيضع الأمور خلال الفترة المقبلة في نفق مظلم.
في غضون ذلك، كرر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداته أمس، بالسيطرة على مناطق في قطاع غزة إذا لم تفرج "حماس" عن المحتجزين المتبقين لديها، قائلا في جلسة استماع بالكنيست، قاطعتها أحيانا صيحات استهجان من المعارضة "كلما استمرت حماس في رفضها إطلاق سراح رهائننا، زاد الضغط الذي نمارسه"، مضيفا "هذا يشمل السيطرة على أراض، وإجراءات أخرى"، بينما أعلن جيش الاحتلال إطلاق صارخين من وسط قطاع غزة باتجاه جنوب إسرئيل، ودوت صفارات الإنذار في مستوطنات ألوميم وزيمرات وشوفا وكفار ميمون وتوشيا الحدودية، حسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فيما زعم جيش الاحتلال اعتراض أحد الصاروخين بينما سقط الثاني في منطقة زيمرات.
في المقابل، أكدت "حماس" أن المقاومة تبذل كل ما في وسعها للمحافظة على أسرى الاحتلال أحياء، لكن القصف الصهيوني العشوائي يعرض حياتهم للخطر، قائلة إن نتنياهو يكذب على أهالي الأسرى حين يزعم أن الخيار العسكري قادر على إعادتهم أحياءً، محذرة من أنه كلما جرّب الاحتلال استعادة أسراه بالقوة، عاد بهم قتلى في توابيت، مؤكدة أن نتنياهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن إفشال اتفاق وقف الحرب، داعية المجتمع الدولي والوسطاء للضغط لإلزامه بوقف العدوان والعودة لمسار المفاوضات، بينما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاع حصيلة القصف الاسرائيلي إلى 50 ألفا و183 شهيدا و113 ألفا و828 مصابا منذ السابع من أكتوبر 2023، قائلة إن حصيلة الشهداء والاصابات منذ 18 الجاري بلغت 830 شهيدا و1787 إصابة، مضيفة انه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 39 شهيدا و124 إصابة خلال 24 ساعة الماضية، مشيرة إلى أنه ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول اليهم.
إلى ذلك، أكدت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية عدم صحة المزاعم التي تداولتها بعض المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن تقديم مصر مساعدات عسكرية لإسرائيل، قائلة إن الادعاءات تأتي ضمن حملة لنشر الأكاذيب حول المواقف المصرية، مضيفة أن الموقف المصري من العدوان على غزة ثابت وواضح، مشددة على أن مصر التي تقود الجهود الديبلوماسية لإنهاء الحرب وتدعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، تظل ملتزمة بمبادئها الثابتة في دعم الحقوق الفلسطينية ورفض الاحتلال والعدوان.