إذا قدّر الله لك وكُلّفت أن تكون عضو مجلس إدارة في مؤسسة غير ربحية، أو خيرية، فهذا من توفيق الله عليك، ودلالته لك للخير.
يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "من دلَّ على خير، فله أجر فاعله" (رواه مسلم). وعن أنس (رضي الله عنه): "أن رجلاً جاء إلى النبي يستحمله، فلم يجد عنده ما يحمله، فدله على آخر فحمله، فأتى النبي فأخبره، فقال: "إن الدال على الخير كفاعله" (رواه الترمذي).
فكم من الأجور ستحصل عليها إذا عملت بحق الدلالة على الخير، لكن هذا الفضل والتكريم مقابله مسؤولية عظيمة، وأنت تُمارس الدلالة، وهو ما يسمى في العلم الحديث "العمل المؤسسي"، والمؤسسية تعتمد في نجاحها على مجلس إدارة المؤسسة.
وقد صنف المتخصصون في وظائف الإدارة المطلوب من أعضاء مجلس الإدارة ليكون مجلساً مؤسسياً يتحمل مسؤوليته الشرعية والإدارية ما يلي:
1- التخطيط:
يُقصد بالتخطيط العمليات المتتابعة المتعلقة بوضع أهداف المنظمة، وتحديد أساليب تحقيقها، ويجب على المنظمات الخيرية وغير الربحية التخطيط لستراتيجيات، طويلة وقصيرة المدى، من أجل تحقيق رؤية ورسالة وأهداف المؤسسة.
2- التنظيم:
التنظيم هو الشكل الذي تتعاون فيه جهود الجماعة لتحقيق الأهداف، أي وضع الخطط بطريقة متسقة ومنطقية، ويشمل تحديد متى وأين ستُتخذ القرارات، وتفويض المهمات، وبناء نظام مؤسسي للوظائف داخل المؤسسة، ولن تنجح المؤسسة إلا بالعمل كالجماعة الواحدة أي كفرد واحد.
3- القيادة:
القيادة عنصر أساسي في المؤسسات غير الربحية، ويجب أن يكون الأعضاء قادرين على استقطاب كوادر متميزة، وتحفيز الموظفين، والتحدث بحماس حول رؤية المؤسسة، ومحاولة التأثير على الأفراد لتقديم أقصى جهد ممكن، وأن يشعر القادة بالقلق بشأن مستقبل المنظمة، وإبداع الموظفين، ومعنويات المتطوعين
4- الرقابة:
مراقبة تقدم المنظمة نحو أهدافها المعلنة، والاستجابة للحالات والقضايا الطارئة عند ظهورها، وهذا يقتضي رقابة سابقة، وحالية، ولاحقة، وتتمثل في متابعة أداء وأنشطة المؤسسة للتأكد من إنجاز النتائج المستهدفة، واتخاذ الإجراءات الوقائية لتجنب ظهور أي انحرافات ذات دلالة بين الأداء الفعلي، والأداء المرغوب، والتصرف التصحيحي في حال ظهور تلك الانحرافات.
لابدّ أن تعرف سعادة الموفق عضو مجلس الإدارة غير الربحية
إن مجلس إدارة المؤسسة هو الهيئة الحاكمة، واجتماعاته هي المكان الذي يُنجز فيه العمل الشامل، والشورى فيه ملزمة.
ولابد أن تكون الشورى حقيقية، وليست صورية، فالدين النصيحة، وأي تساهل أو إهمال يتحمله الأعضاء جميعاً، فمسؤوليتهم تضامنية أمام الله سبحانه وتعالى (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) (المعارج: 32) وأمام القانون والمجتمع.
وتفويض شخص أو شخصين كما هو شائع في أغلب الجمعيات والمؤسسات الخيرية، وغير الربحية، في وظائف الإدارة السابقة، والاعتماد عليهم، فهذا من الهروب من المسؤولية الشرعية في تحمل إدارة المؤسسة. يُخبِرنا (صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ) أنَّه ما مِن مُسلمٍ في هذه الأمَّةِ إلَّا وتحْتَه مَن يَرْعاه ويَتحمَّلُ مَسؤوليَّتَه فيَقولُ: "كُلُّكُم راعٍ ومَسؤولٌ عن رَعيَّتِه" (رواه البخاري)، والرَّعْيُ: هو حِفظُ الشَّيءِ وحُسنُ التَّعَهُّدِ له، والرَّاعي: هو الحافِظُ المُؤْتمَنُ المُلتَزِمُ صَلاحَ ما قامَ عليه، فكُلُّ مَن كانَ تحْتَ نَظَرِه شَيءٌ فَهو مُطالَبٌ بالعَدلِ فيهِ والقيامِ بمَصالِحِه في دِينِه ودُنْياهُ.
وتذكر أن العضوية تكليف وعبادة وليست تشريفاً وعادة.
كاتب كويتي