الأربعاء 29 أبريل 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
غزة... والخطاب الصحيح
play icon
كل الآراء

غزة... والخطاب الصحيح

Time
الأحد 11 مايو 2025
د.منيف محمد الطوالة

لا يختلف اثنان على أن غزة هي مأساة العصر، وفي الوقت نفسه ملهمة للأمة، بل للعالم بأسره.

بعد هذه السنوات الطويلة من الكفاح والجهاد، ومنذ انطلاقة ثورة الحجارة أواخر الثمانينات، وحتى "طوفان الأقصى"، أثبتت المقاومة أنها تمتلك قوة مانعة، وساتراً شديداً حال دون التمدد الصهيوني.

"أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدا أَبَدا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ"،

على ما سبق بتصوري القاصر لابد أن يسمو الخطاب الجماهيري في الإعلام، وفي كل وسائل الاتصال ‏بما يلي:

1 - الطلب من الحكومات الإسلامية التي تملك حق الدفاع عن نفسها، أن تسعى إلى حل المشكلة، أو التدخل لتوقيف الحرب. فهذا من ضرب الخيال.

2 - الطلب من الشعوب الإسلامية أن تساعد اهل غزة، وتقف معهم، فهذا طلب مشروع واجب، وفرض عين، لكن دون تحميلها ما لا تطيق (‏لا يكلف الله نفساً إلا وُسعها)، فالشعوب مغلولة بقيود النظام الدولي، ولكم في سيدنا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) عبرة فلم يستطع فقد طلب من الصحابة الذين تعرضوا للعذاب أن لهم: "اصبروا ولكم الجنة".

وهذا الحدث يتكرر في أغلب البلاد الإسلامية المعاصرة، التي عانى أهلها من القتل والتشريد والعذاب، لكنها سنة الله في خلقه الصالحين والمصلحين، من الأنبياء والرسل، ومن سار على طريقتهم.

‏3 - الخطاب الإنساني من غزة وإظهار المآسي والجوع، والألم والقتل، لا بد أن يكون له ميزان محدود لإظهار الحاجة الإنسانية والكارثة البشرية، وهذا أخذ نصيباً طيباً من الإعلام العالمي، الذي يؤثر في حل المشكلة الإنسانية، لكن لابد أن يطغى خطاب العزة والعلو والتمكين، الذي تعيشه غزة، وإظهار وتعظيم جوانب الانتصار أمام العالم، وجعله هو الأساس في خطابنا الاعلامي.

4 - أهل غزة أنتم جزء من تاريخ الكفاح المستمر، من طرد اليهود من جزيرة العرب في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، والله أكرمكم بهذه المهمة (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)، فهذه الآية نزلت بعد غزوة أحد، ومن عجائب تفسيرها، كما روى الطبري في تفسيره عن الزهري "كثُر في أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) القتل والجرح، فأصاب كل امرئ منهم اليأس، ‏فأنزل الله عز وجل القرآن مواسياً فيه المؤمنين فكانت أعظم تعزية للثبات، والاستمرار والقتال، وأكبر وعد لهم بالنصر والظفر عليهم".

5 - على جميع أفراد الأمة الإسلامية والمؤسسات النخبوية أن تعيد صياغة خطابها، في معركة غزة، فلقد تبين أننا أمام استعلاء للمنافقين في بلادنا، حتى أصبحنا أمامهم كالقطيع الذي يقوده الراعي، وفي الأغلب يقوده إلى هلاكها. إن بعض الحكومات فقدت ثقلها ومرجعيتها حتى أصبحت حالة تحد ‏كبيرة لبناء العدالة والقيم الإسلامية، والنخوة العربية. والتاريخ يتكرر، متوافقا مع الحالة المعاصرة، لكن الأسباب والنتائج واحدة لا تتغير، كما حصل مع المنافقين وأعوانهم اليهود في المدينة المنورة في غزوة الأحزاب، التي انتصر فيها النبي (صلى الله عليه وسلم) على كفار قريش (روى ابن القيم في "زاد المعاد" بعد أن انتهى من غزوة الأحزاب ودخل المدينة، ووضع السلاح ‏فجاءه جبريل (عليه السلام) وهو يغتسل في بيت أم سلمة، فقال أوضعتم السلاح؟ والله ما وضعناه، انهض إلى بني قريظة، فإنا قد خرجنا إليهم)، وهم رأس اليهود والمنافقين في المدينة، فنادى الرسول النداء العظيم "‏من كان سامعاً مطيعاً فلا يُصلين إلا في بني قريظة"، فهم من خانوا النبي (صلى الله عليه وسلم) مع المنافقين، وحزن المنافقون على إخوانهم اليهود.

وهكذا التاريخ يتجدد، ولا شك أن سنة الله لا تتغير ولا تتبدل، إن معركة الأمة مع هؤلاء المنافقين الذين يستطيعون أن يحققوا ‏ثغرات كبيرة في جسد الأمة، وهم على معرفة بنا، ومن بني جلدتنا، ويملكون قدرات عديدة وأساليب نفاق تحقق لهم أهدافهم في الحرب على الإسلام والمسلمين.

"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير" (التحريم/9)

كاتب كويتي

آخر الأخبار