الخميس 30 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قصة تآلف بين الكويتيين والفلسطينيين
play icon
كل الآراء

قصة تآلف بين الكويتيين والفلسطينيين

Time
الثلاثاء 03 يونيو 2025
محمد إبراهيم الفريح

خلال سنوات دراستي في مدرسة حولي المتوسطة، أواخر الخمسينات من القرن الماضي، كان من بين زملائنا عدد من الطلاب الفلسطينيين، الذين قدموا مع أسرهم إلى الكويت.

وكان آباؤهم يعملون في مختلف القطاعات المهنية مثل التعليم، والطب، والتجارة، مما منح أبناءهم خلفية علمية قوية ودعماً مستمراً في تحصيلهم الدراسي.

لقد كان التفاعل بيننا، نحن الطلاب الكويتيين، وزملاءنا الفلسطينيين، ثرياً ومثمراً على مختلف المستويات، فقد كنا ندرس معاً في الفصول نفسها، ونشارك في الأنشطة نفسها، غير أن الفرق كان واضحاً في الدعم الأكاديمي؛ إذ كان الطلاب الفلسطينيون يتلقون المساعدة من أهاليهم، الذين غالباً ما كانوا يراجعون معهم الدروس يومياً، مما مكّنهم من استيعاب المناهج بشكل مسبق.

في المقابل، كنا نحن الكويتيين في أغلب الحالات نعتمد على أنفسنا في المذاكرة وحل الواجبات، لم يكن هناك من يراجع لنا أو يشرح، بل كان علينا أن نتحمل مسؤولية تحصيلنا العلمي بالكامل.

ورغم أن ذلك شكّل تحدياً في البداية، إلا أنه ساهم بشكل كبير في تطوير مهاراتنا في الاعتماد على النفس، والانضباط الذاتي، والمثابرة.

وكنا نحرص على أن نواكب زملاءنا، بل نسعى جاهدين للتفوّق عليهم، فخلق ذلك بيننا روحاً تنافسية إيجابية داخل الصفوف الدراسية.

برأيي الشخصي، فإن جيل الخمسينات والستينات من القرن الماضي، قد عاش فترة ذهبية من التعليم في الكويت.

كانت بيئة التعليم، آنذاك، محفّزة، وكان مستوى التحدي الأكاديمي مرتفعاً، مما ساعد الطلاب الكويتيين على تطوير إمكاناتهم، والوصول إلى مستويات علمية مرموقة، تضاهي مستويات الطلبة من جنسيات أخرى مثل الفلسطينيين، الذين عُرفوا بتفوقهم الأكاديمي.

ومن التجارب الشخصية التي أعتز بها، أنني كنت أراجع للدروس وأحضّر للامتحانات عند والدة أحد أصدقائي الفلسطينيين، والتي كانت تكرمنا بوقتها وجهدها في مساعدتنا، خصوصاً في مادتي الرياضيات واللغة الإنكليزية.

لقد كانت مثالا للأم المثقفة والمعطاءة، وأثّرت فينا جميعاً تأثيراً إيجابياً لا يُنسى.

كما أن علاقتنا بالعائلات الفلسطينية لم تقتصر على المدرسة فقط، بل امتدت إلى علاقات اجتماعية طيبة. أذكر معرفتي القريبة بعائلات فلسطينية كريمة كانت تربطنا بهم علاقة احترام ومودة، منها: عائلة أبو الجبين من يافا، عائلة شخشير من نابلس، عائلة الدجاني من طولكرم.

وفي ختام هذه الذكريات الجميلة، لا يسعني إلا أن أرفع أصدق الدعوات من قلبي لكل زملائي وأصدقائي الذين شاركوني مرحلة المتوسطة، تلك المرحلة التي شكّلت ملامح البدايات في حياتنا الدراسية والإنسانية.

حقا كانت أياماً مليئة بالتحدي والبراءة والصدق، نسجنا خلالها صداقات حقيقية لا تُنسى.

أتمنى لهم جميعاً دوام الصحة والعافية والتوفيق في مسارات حياتهم، أينما كانت وجهاتهم، سواء داخل الكويت أو خارجها. وما زلت أحتفظ في قلبي بذكراهم الطيبة، راجياً أن تجمعنا الأيام مجدداً على خير، لنستعيد لحظات صنعت لنا تاريخاً صغيراً؛ لكنه عميق الأثر في نفوسنا.

خبير زراعي وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية سابقاً

آخر الأخبار