الخميس 30 أبريل 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
نشأة اللغة
play icon
كل الآراء

نشأة اللغة

Time
الاثنين 07 يوليو 2025
عدنان مكّاوي

من القضايا التي شغلت كثيرا اللغويين، والمفكرين، والفلاسفة، قضية نشأة اللغة، فهم يكادون ينقسمون إلى فريقين، واحد يقول ان اللغة نشأت في بداية الأمر بشكل اصطلاحي، أو عشوائي، أو من قبيل المغامرة، وعليه فالعلاقة بين الاسم والمسمّى، أو اللفظ ومعناه علاقة عشوائية، أو اصطلاحية، أي ليست علاقة طبيعية أو عقلانية.

وتوضيحا لذلك قالوا: إن الذين أنشأوا اللغة، وضعوا لمعنى الشمسية -مثلاً- لفظ "شمس"، ووضعوا لمعنى القمرية لفظ "قمر"، دون أن يكون هناك سبب عقلي جعلهم يختارون لفظ لمعنى القمرية ولمعنى الشمسية، ولو وضعوا لفظ "قمر" لمعنى الشمسية، ولفظ "شمس"، لمعنى القمرية لاعتدنا على هذه التسمية، وصارت ضمن معاجمنا اللغوية، ومفرداتها.

وقس على ذلك كل الأسماء التي سمّوا بها الأشياء كلها، مادية كانت أم معنوية، للسيطرة عليها واستيعابها، واستدعائها في كل زمان ومكان؛ بل وتملّكها من دون عناء حملها وإحضارها...

فأي سحر هذا؟

هذا، وقد أخذ المفكرون تلك الفكرة وقالوا: بما أن اللغة أساس الحضارة، بكل ما تشمله من إنجازات وعادات وتقاليد؛ وما دامت نشأتها اصطلاحية، فطبيعي أن تكون عادات أي مجتمع وتقاليده اصطلاحية أيضاً، أي من صنع الإنسان، وهذا سر اختلاف عادات الشعوب، وتقاليدها عن بعضها بعضاً، إذ لو أن العادات والتقاليد فطرية أو طبيعية، كما تعتقد بعض الجماعات، لما اختلفت هذا الاختلاف الكبير الموجود حاليا بين الشعوب.

وخلص المفكرون إلى القول أن نشأة الكثير من العادات والتقاليد المختلفة في أي مجتمع، إنما هي عشوائية، أو قل اتفق الأقدمون في وقت ما عليها؛ فسار عليها من جاء بعدهم، ومع مرور الزمن؛ أخذت هذه العادات والتقاليد قدسيّة جعلت من تغييرها أمراً صعباً، بل في بعض الأحيان مستحيلاً، وهذا يتنافى مع طبيعة الحياة الخصبة القائمة على الحركة والتغيير.

وهناك فريق ثانٍ يقول: إن نشأة اللغة كانت نشأة عقلانية، سببية أو طبيعية، ومعنى قولهم هذا لا بد أن يكون هناك سبب جعل الذين وضعوا اللغة يسمّون الشمس "شمس" والقمر "قمر"، وقس على ذلك بقية أفراد اللغة.

وليس معنى عدم معرفتنا هذا السبب أنه غير موجود، والبحث جارٍ عنه، ويمكن أن يعرفه غيرنا مستقبلا.

فالأمر؛ نقصد أمر نشأة اللغة العربية أو أي لغة أخرى؛ أعظم من أن يكون اصطلاحيا، أو عشوائياً، أو اعتباطيا، أو من قبيل المغامرة.

تلك هي الحجج المختصرة التي يستند عليها كل فريق من الفريقين المختلفين؛ لينشر رأيه في ما يتعلق بنشأة اللغة العربية، أو أي لغة أخرى.

هناك حجج عقلية، بل ونقلية كثيرة من القرآن الكريم، والكتب القديمة، لا تسمح المقالة بعرضها، تتكلم عن موضوعنا هنا أو تدور حوله، لكن يكفي القول: إن معظم اللغويين في العصر الحديث يميلون إلى القول إن نشأة اللغة كانت من قبيل المغامرة، وليست من قبيل العقل.

ورأوا أنها نشأت نشأة اصطلاحية، أو عشوائية، أو جزافية، وبما أن اللغة أساس حضارة الشعب التي يتحدث بها؛ فإن من حقه أن يغيّر من ألفاظه، أو يهجرها، أو أن يبتكر، أو يبتدع، بل ويخلق ألفاظا وكلمات جديدة لمعان جديدة؛ وهذا القول يعطي الفرصة للإنسان كي يغيّر من عاداته وتقاليده...بما يلائم روح العصر الذي يعيش فيه.

كاتب فلسطيني

آخر الأخبار