السبت 02 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الأهواء الشخصية والتحيزات تضيّع الفرص
play icon
كل الآراء

الأهواء الشخصية والتحيزات تضيّع الفرص

Time
الأربعاء 16 يوليو 2025
د.خالد الجنفاوي
حوارات

أعتقد أنّ انغماس الإنسان في التفكير العاطفي، وبُعده الاختياري عن التفكير الموضوعي يتسبّب بطغيان أهوائه وتحيّزاته العاطفية المفرطة على حياته الخاصة، وعلى تعاملاته مع الآخرين في الحياة العامة، مما قد يؤدّي الى تضييع الفرص السانحة والمناسبة له، إمّا لعيش حياة مجدية ومجزية، أو لتحقيق آماله وتطلّعاته الشخصية المستحقة.

ومن بعض أسباب السماح للأهواء الشخصية بالسيطرة على عملية صنع القرار الشخصي، مما يؤدي إلى تعطيل مسيرة الحياة الناجحة، وكيفية إعتناق التفكير الموضوعي، نذكر ما يلي:

-الأسباب: تغلب الأهواء والتحيزات النفسيّة ضيّقة الأفق على شخصية الفرد عندما ينغمس بإرادته "الحرّة" في التفكير العاطفي في سياقات وظروف حياتية تتطلّب التفكير الهادئ والموضوعي. وكلما ضعفت ثقة الإنسان بنفسه زادت عنده حدّة التفكير العاطفي المضطرب، وسيطر عليه هواه المتقلّب، وبسبب تعرّضه في فترة الطفولة لتربية أسرية فوضوية لم تستند على منهج سلوكي منضبط، ولعدم تعويد الطفل على تحمّل مسؤولية قراراته وتصرفاته، ولاختلاط الفرد بأشخاص لا يتمتّعون بقدرة على ممارسة التفكير العملي عند الحاجة، وربما بسبب الجهل حول أساليب الحياة المنظّمة، وربما بسبب ترسّخ الخوف من الحياة لأسباب ذاتيّة.

-التفكير الموضوعي: الخيارات الشخصية المثالية في عالم اليوم المضطرب هي اعتناق الإنسان للتفكير العملي (الموضوعي) قدر استطاعته، وبعده الارادي عن الانغماس في ردود الفعل الموغلة عاطفياً، وقرأته المستمرة في كتب تنمية الذّات، ومراقبته لكلامه ولتصرفاته في العالم الخارجي، وضبطه لنفسه قدر الإمكان، وتقويته لمناعته النفسية ضدّ الاستفزاز المتعمّد، وتعامله الصحّي مع الضغوط النفسية التي يتعرّض لها (الرياضة والمشي والتأمّل الفكري).

ومن مبادئ التفكير الموضوعي إعطاء الأولوية للحقائق، والتأكّد من منطقية التساؤل الحالي، والتعرّف على التحيّزات النفسية التي تمنع التفكير بشكل موضوعي، وتقييم الأدلّة والبراهين، وإتّخاذ القرار الشخصي الصائب بلا تردّد بعد إستيفاء شروطه المنطقيّة، وفي كل الأحوال، يشير التفكير الموضوعي الى كل طريقة تفكير أكثر هدوءاً، وأقرب للواقع من التفكير العاطفي المتحيّز.

وكلما مارس الانسان التفكير العملي، كلما تغلّب على أهوائه، وسيطر على تحيّزاته النفسية، ومنعها من تضييع فرص الحياة.

كاتب كويتي

DrAljenfawi@

آخر الأخبار