حوارات
يشير الوهم إلى أي فرضيّة فكرية خاطئة، أو اعتقاد كاذب تجاه النفس، أو عن مكانة الانسان في العالم الخارجي، والوهم هو الرأي الشخصي الذي لم يثبت منطقياً، أو وجهة النظر الشخصية التي لم تثبت صّحتها. وتتكوّن الأوهام وتتراكم في العقل عندما يتجمّع عند الانسان عدد من الانطباعات، والأفكار، والاعتقادات الكاذبة، وتتحوّل مع مرور الوقت أساسيّات حياتية بالنسبة له (غذاء روحيّ) تمنحه شعوراً عميقاً بالأهميّة، أو على الأقل تشبعه داخلياً. وربما لن يستطيع الاستغناء عنها، بسبب أنها تمثّل طعاماً نفسياً وفكرياً، وروحياً أساسياً بالنسبة له، ويستميت البعض في دفاعهم عن أوهامهم.
ومن بعض أسباب تكوّن الأوهام، وتحوّلها غذاء لا يمكن التخلّي عنه، ولا يصبر عنه الفرد، نذكر ما يلي:
-الأوهام الشخصية غذاء الرُّوح المضطربة: يتكوّن في العقل فرضيّات فكرية ونفسية خاطئة تجاه الذّات، وقيمتها وقدرها الحقيقي، وأوهام عن التأثير المتخيّل على الآخرين، وينشأ في عقول البعض، فرضيّات فكرية كاذبة عن مكانتهم الحقيقية في المجتمعز
وربما يظنّون أنّهم يتمتّعون بقدرات شبه خارقة، وتبدأ تترسّخ هذه الأفكار والتصوّرات الذاتية الخاطئة في قلب وعقل الفرد المضطرب، وتتحوّل مع مرور الوقت إلى ما يشابه الغذاء اليومي الضروريّ الذي لا يستطيع الصبر عنه.
وربما يتوهّم أحدهم أنّه يؤدي أدواراً ثقافية أو اجتماعية مؤثّرة للغاية، بينما هو في حقيقة الأمر ليس كذلك، أو يظنّ أحد المشبّعون بالأوهام، بأنّه الأكثر تميّزاً بين الناس، وهو في الحقيقة شخص مغمور.
أو يتوهّم أحدهم أنّ الجميع يتطلّع إليه، ويترقّب ما سيكتبه أو يغرّد به، أو ما سيتحدّث عنه، وهو في الحقيقة إنسان لا يحظى بالاهتمام الذي يتخيّله، ويُصِرُّ هذا النوع من الأفراد المضطربين فكرياً و نفسياً على الحفاظ على أوهامهم، والدفاع عنها، والاستماتة أحياناً في الإبقاء عليها وتعزيزها، وذلك بسبب أنّ أوهامهم أصبحت بعد مرور السنوات مواد غذائية أساسيّة لأرواحهم المضطربة، ولا يتصوّرون إطلاقاً أنهم يمكن أن يتخلوّا عنها، فكيف بالإنسان أن يتوقّف عن شرب الماء، أو أكل الغذاء والتي تبقيه على قيد الحياة؟ّ
كاتب كويتي
@DrAljenfawi