حوارات
يُنصِت الإنسان عندما يُحسن الاستماع إلى الآخرين، لا سيما عندما يحرص على فهم المعنى الحقيقي للكلام، أو الكتابة أو التغريدة، أو التلميح والإشارات التنبيهية غير المباشرة، وبخاصّة ما يكون موجه إليه، أو على الأقل ما ينطبق عليه. الحياة الدنيا تطلق بين الحين والآخر نداءات وتحذيرات واضحة، ومبكّرة عن خطر مقبل، أو عواقب سلوك شخصي معيّن، بهدف أن يحسن المرء الاستماع لهذا النوع من الرسائل الخفيّة، لكي يتوقّف عمّا يفعله، أو يغيّر طريقة تفكيره، وسلوكه، وفرضيّانه الفكرية، ويختار بشكل مختلف عن السابق.
ومن بعض الإشارات والتحذيرات الحياتية، التي يتوجّب على ذي العقل الإنصات إليها قبل فوات الأوان، نذكر ما يلي:
-قانون التحذير: تُحذِّر الحياة الإنسان من سلوك سلبي، يتوجّب عليه التوقّف عنه، وتحذّره أيضاً بمنعه من الحصول على شيء ما، إمّا بسبب عدم مناسبته له، أو لعدم أوانه، وحري بالعاقل الاستماع جيّداً لهذا النوع من الرسائل واللّطائف الإلهية.
-خطر الشخصيات السّامة: تكشف الحياة عن الشخصيات السّامة، والاستنزافية، والاستغلاليّة عن طريق تنبيه ضحاياهم بخطرهم الكبير عليهم، وبسبب ميل هذا النوع من الشخصيات الكريهة، إلى الإعلان المبكّر عن تأثيراتهم المدمّرة على حياة ضحاياهم، وما على العاقل سوى الانصات جيّداً لما يقوله الآخرون عن أنفسهم، فيختار الأسوياء نفسياً، ويحذر من المعوجّون أخلاقياً، والمضطربين نفسياً، وروحياً.
- الخروج من دوائر ضيق الأفق والجمود الفكريّ: يضيق أفق الفرد لأسباب مختلفة، ويحرم نفسه بسبب ذلك من فرص حياتية ذهبية، ويجمد فكرياً بإرادته، ويضيّع على نفسه فرص تغيير حياته إلى الافضل، وتنبّهه الحياة عن هذا النوع من العوائق، السلوكيّة والفكريّة، بإغلاق أبواب السعادة الكاملة أمامه، لعلّه ينصت ويتّعظ، ويبدأ يُخرٍج نفسه من مستنقع الفشل الحياتي.
-فنّ الإنصات لقوانين الحياة: توجد قوانين حياتية كونية لا يمكن أن تتغيّر، وتوجد قوانين حياتية خاصة تنطبق على بيئات بشرية دون إخرى، واللّبيب هو الذي يعرف الفروق الدقيقة بينها، فيلتزم بما هو كونيّ، ويتعلّم بسرعة قوانين الحياة الشائعة في البيئة التي يجد نفسه فيها، والأريب لا يلدغ من جحر مرّتين.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@