حوارات
يتوجّب على صاحب البصيرة، الذي تعلّم فعلاً من دروس الحياة، أن يعرف بدقّة متناهية من يجدر به التقرّب إليه من الناس، ومن يجب عليه أن يُبعده عن حياته، ومن بعض من يجب علينا تقريبهم والتقرّب إليهم، ومن يجدر بنا أن نتوقّف عن التعامل معهم والتودّد إليهم، نذكر ما يلي:
-المقرّبون: يتقرّب الرّزين ممّن يتقرّب إليه ويودّه، ويسعى إلى تقوية علاقته معه، ومن يُظهر له التقدير في غيابه أكثر من حضوره، ومن يتعامل معه بودٍّ خالص.
ومن يتعامل معه كمساوٍ له في الحقوق والمسؤوليات الاخلاقية، ومن يصادقه بصدق كامل، لا سيما من يتجنّب التعامل معه بشكل جاف أو نرجسي، ومن يحافظ على علاقة الرّحم معه، ومن يسأل عنه إذا غاب، ومن يوصل له بين الحين والآخر رسائل الودّ والاحترام، وربما يعلن له عن تقديره عن دوره الإيجابي في حياته، ويحترم الفرد العاقل هذا النوع من الأشخاص المخلصين قدر استطاعته.
-المُبعدون: يتفادى العاقل الاحتكاك بمن يكشفون له بشكل مباشر، أو بزلّات اللسان وبلغة الجسد، انّهم لا يريدون احترامه، لكنهم يحافظون على علاقاتهم معه لأسباب مصلحية بحتة، أو لزوم الاتيكيت الاجتماعي المزيّف، ومنهم أهل المماذقة (عدم الإخلاص في الودّ)، ومنهم الذين يدّعون الصداقة، ولا يحافظون على متطلّبها الرئيسي، وهو الاحترام والتقدير المتبادل.
ومنهم من يصل رحِمهم المرء ويصرّون على قطعه، ومنهم الجار المؤذي، ومنهم أهل الكبر، وأهل الحقد المتوارث، وأهل النفاق بعامة، والمتملّقون لأهل النفوذ والمال، والمعجبون بإفراط بأنفسهم، الذين يكشفون عن عدم رغبتهم في تحمّل مسؤوليات تصرّفاتهم، لا سيما تلك التي تؤثّر على الآخرين بشكل مباشر.
وايضا الابتعاد عن الفوضويّين والهمجيّين، والمبالغين في تودّدهم بشكل مفرط.
وفي كل الأحوال، الإنسان مخيّر في أغلب أمور حياته، وبخاصّة عندما يرتبط الأمر بالعلاقات التي يرغب في الحفاظ عليها، وتلك التي لا يرغب بها بسبب تأثيرها السلبي على حياته، وحري بذوي البصيرة، ومن يتعلّم يومياً من دروس الحياة بمختلف أشكالها وتجليّاتها، ألّا يضيّع وقته في الاستثمار في علاقات يعرف في داخله أنها ليست في مصلحته.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@