حوارات
يقتنع الإنسان برزقه عندما يقبل بما يحصل عليه من مال، وما يملكه من أشياء، وما يتمتّع به من أمن وطمأنينة، واستقرار نفسي أو أسري، في بيئة آمنة ومستقرة، لا ينقطع فيها رزق الفرد غالب الوقت.
ولا يحتاج فيها الى الاتكال على الآخرين بشكل مفرط، والقناعة بالرّزق، هي أحد أهم النِعَمْ التي يتمتّع بها المحظوظ في عالم اليوم المضطرب، والذي كثرت فيه مغريات عدم القناعة بالرّزق، وتجاوز حدود ما هو منطقيّ وأخلاقيّ، في هذا السياق، وممّا ينشئ ويؤدّي إلى سلوك عدم القناعة بالرّزق، نذكر ما يلي:
-غلبة الطمع: يسيطر الطمع على عقل الإنسان بسبب طغيان النّهم على قلبه، فالشخص الشّره في أكله، وشهواته، ورغباته، يتفوّق الطمع في شخصيته على صفاته الشخصية الأخرى، ومع مرور الوقت، يبدأ ينشأ لديه عدم رضى برزقه، وتضجّر مبالغ تجاه ما يتمتّع به من نِعَمْ محروم منها كثير من الناس.
ويؤدّي به هذا الطمع الى الانغماس الارادي في تصرّفات نهمه وجشعة أقلّ ما توصف به، كونها دليل واضح على عدم القناعة بالرّزق.
- عدم التصدّق: لا يتصدّق من لا يقتنع برزقه، وإن تصدّق فيكون ذلك تصرّفاً متكلّفاً، وبهدف جذب انتباه وأعجاب الآخرين، والمال الذي ليس فيه نصيب للفقراء وللمحتاجين وللمساكين، هو مال فاسد، ومن دلالات القناعة بالرّزق التصدّق بالفائض منه عن الحاجة.
- عدم الادخار: يدّخر الفرد جزءا من رزقه لوقت الحاجة، ويوفّره بهدف وقاية نفسه من العازة، لا سيما بهدف عدم مدّ يده للناس، أو التذلّل لهم، والقانع برزقه يقتنع ويؤمن كذلك أنّ المال وقاء للمرء ضدّ تقلّبات الدهر في عالم اليوم المضطرب، ومما يؤدّي إلى عدم القناعة بالرِّزق هو الاستخفاف بما يمكن أن يتسبّب به الدّهر المتقلّب من كوارث مفاجئة.
- سهولة الحصول على الرّزق: يسهل حصول أحدهم على رزقه، ويبدأ يتكوّن لديه شعور مزيّف بالأمان التام، والثقة المفرطة، ويبدأ يظنّ أنّ ما أتاه اليوم من رزق، لا يمكن أن ينقطع، والعاقل هو من يحترز ويحتاط ويتوقّى، ولا تغرّه السلامة المنطوية على الهلكة.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@