حوارات
يُتطلّب أحياناً من المرء العاقل، الرّزين في عالم اليوم المضطرب، تصنّع البرود، أو الإنفصال العاطفي الاختياري بين الحين والآخر، بهدف حماية نفسه، أو من يهمّه أمرهم ضدّ الألعاب النفسية، التي يمارسها المعوجّون أخلاقياً، والمعتلّون نفسياً.
ويمارس البرود العاطفي في سياقات التعامل مع أصحاب عقد النقص والمضطربين روحياً، والمتعصّبين بعامة، ومن بعض سلوكيّات برود الأعصاب المفيدة في التعامل مع الأشخاص السيئين بعامة، نذكر ما يلي:
-الحشري الوقح: يتعامل العاقل مع الحشريين بشكل متحفّظ للغاية، لكن يصدف أحياناً أن يلتقي بحشري وقح، يمارس أسوأ أنواع التلاعب النفسي (الإحراج العلني للضحية)، وأفضل طريقة للردّ على أسئلته الحشرية هو الصمت، وعدم الردّ عليه، وإذا لم يردعه ذلك، فما على العاقل سوى القول له: انّ هذا الأمر خاص، ولا شأن له به، مع عدم التبسّم في وجه الحشري الوقح.
-المتلاعب الاستغلالي: الحرص على عدم الانفعال العاطفي تجاه ما يقوله و يفعله المتلاعب، هو أقوى دفاع نفسي فعّال ضدّ ألعابه النفسية واستغلاليته، والبرود العاطفي أثناء التعامل معه يغيضه أشدّ الغيض، ويسقيه من نفس إناءه.
-المتعصّب: يدفع سلوكيّات المتعصّب غضب واحتراق نفسي داخلي ضدّ من يختلفون عنه فئوياً أو عرقياً أو مذهبياً أو طبقياً، ويخمد غضب المتعصّب، واستفزازيّته المتعمّدة برود أعصاب العاقل، عندما يحرص على عدم إظهار تأثّره بتعصّبه ضدّه وبكرهه له، وربما يجدر به أحياناً التعامل معه بالنّفس الفوقيّ ذاته.
-الملقوف الأحمق: البرود العاطفي في التعامل مع الملقوف الأحمق، يمنع تأثير حماقته على الرّزين، وبالاستعداد المستمر للتصدّي لحماقاته المفاجئة، وتعمّد عدم إظهار ردود فعل عاطفيّة تجاه سلوكه الهمجيّ المعتاد، ربّما يكون السلوك الأمثل لردع لقافته.
-الغيور الحاقد: ينتهز الغيور الحاقد أي فرصة متاحة لإيذاء من يعتبره تجنياً أحد أسباب فشله الحياتي (الإنسان الناجح)، ويعمل على استفزازه، وتأليب القلوب عليه بهدف تدميره نفسياً واجتماعياً، وهو من يستحقّ التعامل معه بأشدّ أنواع البرودة العاطفية، ولا يظهر العاقل أمامه أي ضعف إطلاقاً.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi