صارت لغتنا العربية في مدارسنا العربية دينية إسلامية، لأنها مرتبطة بكتاب الإسلام "القرآن" الكريم، منه انبثقت معظم علومها، فجاءت؛ لتخدمه ويخدمها، أو بلفظ أدق لتحفظه ويحفظها، ابتداءً من علوم النحو والصرف، وانتهاءً بفنون بلاغتها، مرورا بآدابها الشعرية والنثرية.
لذلك فإن معظم علوم اللغة العربية، معجِزة على الفهم والاستيعاب، من النشء العربي الحديث، المولع بالعلوم العصرية، واللغات العالمية.
ولا سبيل لتسهيل استيعابها على هذا النشء الحديث، إلّا بفك ارتباط لغته الأم (العربية) بكتاب القرآن الكريم وآياته المعجِزة، لتغدو لغة عربية إنسانية صرف، وذلك بوضع نحو وصرف مدرَسي غير النحو، والصرف القرآني، وكذلك وضع فنون بلاغية مدرسية، واختيار نصوص شعرية وموضوعات نثرية عربية وإنسانية.
وهذا أو ذاك ليس مستحيلاً أو محالاً، فقد وضعنا إملاءً مدرسياً، غير الإملاء القرآني، وسارت الأمور على ما يرام؛ أقصد صارت أمور الكتابة العربية سلسلة سهلة في مدارسنا، ومطابعنا ومكتباتنا، رغم معارضة وامتعاض روّاد اللغة العربية الإسلامية، أو اللغة الإسلامية العربية، دعاة الفعل الماضي، واجتراره. فما الفائدة المرجوة للطلبة العرب في مدارسنا الثانوية، مثلاً، عندما ندرّس لهم موضوعات ضمن كتب فنون البلاغة العربية، مثل الإطناب والإيجاز، بأنواعه المختلفة، وغيرها كثير.
مذكّرا أن تدريس اللغة العربية في مدارسنا الحكومية والخاصة (الأهلية) يكون للنشء العربي، وفيه المسلم وغير المسلم، الأمر الذي يجعل تدريس معظم الموضوعات النحوية والصرفية، وكذلك معظم الموضوعات البلاغية المرتبطة بآيات القرآن الكريم وحدها، والنصوص الشعرية والموضوعات النثرية، مناسبة لمنهج التربية الإسلامية، المقرر، ودارسيها الطلبة المسلمين، وليس لمنهج اللغة العربية المقرر، وطلبته العرب.
وما دام الشيء بالشيء يُذكر، فلماذا نفرض على دارسي اللغة العربية في مدارسنا الحكومية والخاصة العربية والأجنبية، في المرحلة الثانوية، نصاً دينيا أو من الأحاديث النبوية الشريفة، بداية كل فصل دراسي، بل والامتحان بهذا النص، ومنهم العربي المسلم، والعربي غير المسلم؟
أنا مدرّس لغة عربية منذ نحو خمسين عاماً في مدراس داخل الكويت وخارجها، وفي جميع المراحل الدراسية، أشعر كثيرا لا مدرّس لغة عربية.. وآدابها جراء كثرة الموضوعات الدينية أو ذات الصبغة الدينية المقررة، التي أدرّسها للطلبة، وبخاصة في المرحلة الثانوية.
لغتنا "الأم" العربية صارت لا عربية يصعب استيعابها وفهمها، واستخدامها من غير العرب المسلمين...وللكلام بقية.
كاتب فلسطيني