منذ نشأة دولة الكويت الحديثة، كان تمثيلها الخارجي أحد أهم مظاهر هويتها السياسية، فالديبلوماسي ليس مجرد ناقل لرسالة رسمية، بل هو امتداد لوعي الدولة، وصورتها.
ويمكن للبلدان في لحظات الاستقرار، أن تتسامح مع الأداء الديبلوماسي الضعيف، لكن في لحظات التحوُّل الإقليمية، تصبح الحاجة إلى المُحترف… حاجة وجودية.
لم أشأ أن أذكر الأسماء، ومواضع القصور لبعض سفرائنا الحاليين، حتى لا تنزلق المقالة إلى تحميل الأفراد وزر القصور، وكأنهم جوهر الخلل، فالسفير إن أخفق، فالإخفاق الحقيقي هو في غياب الرؤية، وترك الأمور للاجتهادات الفردية، دون معيار، أو توجيه مؤسسي صارم.
ما أعنيه ليس مجرد زلات فردية، بل نماذج متكررة لخلل بنيوي يظهر حين يغيب التحضير، أو يفتقر الممثل الديبلوماسي للعمق، أو يختلط عليه الفرق في التصرف بين المجاملة والرسالة، وبين "الثقل" و"التّميلِح".
وإذا كانت بعض اللقاءات الإعلامية قد منحتنا نافذة نُطلّ منها على مستوى التحضير، والقدرة على التعبير، فإنها تطرح سؤالاً أكبر: إذا كان هذا ما نراه في العلن، فكيف يكون أداء السفراء في المداولات المغلقة، والتمثيل الفعلي في المحافل الديبلوماسية التي لا تسجلها الكاميرات؟
ذلك الأداء هو الأعمق أثراً، والأبعد عن التقييم المباشر، لكنه لا يقل خطورة أو أهمية.
وأقول هذا من واقع ما يصلني، وما يصل غيري، من أمثلة في سياق طبيعي، ومهني، بحكم عضويتي في أندية صحافة دولية كبرى، ومراكز أبحاث مرموقة، من واشنطن إلى طوكيو، مروراً بعدد من العواصم.
هذا التفاعل، إلى جانب الاحتكاك المستمر مع ديبلوماسيين، يمنحني صورة أقرب لما يدور في كواليس التمثيل الخارجي. وأنا أكتب من منطلق الشعور بالمسؤولية تجاه صورة الكويت ومكانتها، التي تستحق أن نحميها.
الكويت ليست دولة طارئة على المشهد. وإذا كانت بعض الشعوب تقاتل اليوم من أجل صوت يُمثّلها، فإن الكويت، رغم كل ما تملكه من إرث ناصع، قد تجد نفسها غداً بلا صوت يُقنع، أو يُطمئن، أو يُلهم.
ولهذا نقول: الدول تُبنى بالتراكم، وتُهدم بالتراخي.
فهل نملك الشجاعة لنرى الخلل، ونتحرّك في الوقت المناسب… ونعالجه قبل أن يكبر؟
Abdulaziz_anjri@