يعزف الكثير من المزارعين، لا سيما في منطقتي الوفرة والعبدلي الزراعيتين الحدوديتين النائيتين عن زراعة الخضراوات والمحاصيل الزراعية؛ نظراً لأسباب عدة؛ أبرزها صعوبة تسويق المنتجات المحلية بأسعار مربحة للمزارع التي ينتجها بصعوبة، وتكلفة عالية، خصوصا في وقت ذروة إنتاجها.
لكن يجب الزراعة في الحيازة، وبنسبة محددة من الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية، الجهة الرسمية المسؤولة عن الزراعة؛ فيتجه العازفون عن زراعة الخضروات والثمريات، ويزرعون مئات أشجار النخيل المثمر في حيازاتهم، وكذلك العلف الأخضر بين هذه الأشجار؛ حفاظاً على استمرارية عقد إيجار مزارعهم مع أملاك الدولة، وكفى الله المزارعين شرّ الخسائر المبينة والمتتالية.
وهذا ما فعلته في مزرعتنا في منطقة العبدلي الزراعية؛ فلدينا في هذه المزرعة مئات اشجار النخل المثمرة، وتحديداً من البرحي والمجدول الرائجين استهلاكياً؛ نزرع بينها علف "البلوبنك" الأخضر المطلوب لتغذية حيوانات المزارع، وبخاصة الإبل.
ان زراعة البلوبنك (العلف الأخضر الجديد) أفضل من زراعة الجَت (البرسيم) العلف الأخضر القديم من حيث التكلفة والري وحتى العطاء، إذ يمكن زراعة البلوبنك مرّة واحدة؛ ليُعطيك كل أشهر الصيف الطويلة والقائظة في العبدلي، ولمواسم متتالية، وباستخدام المياه الصليبية (المالحة).
ومزايا البلوبنك هذه؛ غير مزايا الجَتّ (البرسيم) الذي يُزرع موسماً إثر موسم، ويلزمه الماء المعالج أو الماء المعالج المخلوط بمياه آبار جوفية، قليلة الملوحة؛ كي يجود طوال أشهر السنة صيف شتاء.
كل ذلك وغيره موجود، ويدعونا للمطالبة بإعادة الدعم النقدي الحكومي المجزي لزرّاع النخيل المثمر، وزراع العلف الأخضر لما لها من أهمية في تحقيق جزء من الأمن الغذائي المأمول في الكويت، من التمور واللحوم الحمراء الطازجة...
وعمار يا كويت.
مزارع في منطقة العبدلي الزراعية