عون وسلام: لا تراجع عن حصر السلاح وسحبه من جميع القوى
بيروت، الرياض، عواصم - وكالات: كشف الرئيس اللبناني جوزاف عون أمس، عن مبادرة سعودية تهدف إلى المساعدة في استقرار الحدود بين لبنان وسورية، وذلك في خطوة ديبلوماسية لافتة لمعالجة أحد أبرز الملفات الأمنية في المنطقة، حيث قال عون خلال كلمته بمناسبة عيد الجيش من وزارة الدفاع "تلقينا مبادرة مشكورة من الإخوة السعوديين للمساعدة على تسريع الترتيبات الضرورية لاستقرار الحدود بين لبنان وسورية"، مشددا على حرص بلاده على بناء علاقة ممتازة مع الجارة سورية، فيما تأتي المبادرة في وقت تشهد فيه الحدود بين البلدين توترات متزايدة، وسط جهود إقليمية ودولية لاحتواء أي تصعيد محتمل.
وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الرئيس اللبناني نداءً مباشراً إلى القوى المنخرطة في المواجهات العسكرية الأخيرة، داعياً إياها إلى الرهان على الدولة اللبنانية وحدها، معلنا عزمه سحب جميع القوى المسلحة في البلاد وتسليمها الى الجيش اللبناني، قائلا إن سحب سلاح جميع القوى المسلحة ومن ضمنها "حزب الله" وتسليمه الى الجيش اللبناني من أهم بنود المحادثات التي يقوم بها مع الجانب الاميركي، بالاتفاق الكامل مع رئيس الوزراء نواف سلام وبالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لافتا الى ان الجانب الاميركي عرض على لبنان مسودة أفكار أجرى عليها تعديلات جوهرية ستطرح على مجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل وفق الأصول ولتحديد المراحل الزمنية لتنفيذها.
وأكد الرئيس عون ان من أهم النقاط التي طالب بها تتمثل بايقاف فوري للأعمال العدائية للاحتلال الاسرائيلي في الجو والبر والبحر بما في ذلك الاغتيالات وانسحابه خلف الحدود المعترف بها دوليا وإطلاق سراح الأسرى، قائلا إن المحادثات تضمنت ايضا تأمين مليار دولار سنويا ولفترة 10 سنوات من الدول الصديقة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتعزيز قدراتهما، إضافة الى إقامة مؤتمر دولي للجهات المانحة لإعادة إعمار لبنان خلال الخريف المقبل، كما تتضمن النقاط العمل على تحديد وترسيم وتثبيت الحدود البرية والبحرية مع سورية بمساعدة كل من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية والفرق المختصة في الأمم المتحدة، اضافة الى حل مسألة اللاجئين السوريين الى جانب المساعدة على مكافحة التهريب والمخدرات ودعم زراعات وصناعات بديلة.
وقال الرئيس اللبناني ان هذه أهم بنود المذكرة التي جرى تحديد مراحل تنفيذها بشكل متواز والتي لا يمكن لأي لبناني صادق ومخلص إلا أن يتبناها بما يقطع الطريق على الاحتلال الاسرائيلي في الاستمرار في عدوانه، مؤكدا أن سلاح الجيش هو الاضمن بوجه العدوان، معتبرا أن التجربة أثبتت أن سلاحه الأمضى وقيادته الأضمن والولاء له الأمتن"، قائلا "ندائي الى الذين واجهوا العدوان والى بيئتهم الوطنية الكريمة أن يكون رهانكم على الدولة اللبنانية وحدها وإلا سقطت تضحياتكم هدرا وسقطت معها الدولة أو ما تبقى منها"، مشددا على ان واجب الأطراف السياسية كافة أن "نقتنص الفرصة التاريخية وندفع من دون تردد الى التأكيد على حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية دون سواها وعلى الاراضي اللبنانية كافة اليوم قبل غد كي نستعيد ثقة العالم بنا".
من جانبه، شدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أنه لا تراجع بموضوع حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدا أن طرحه في جلسة الحكومة المقبلة ليس استفزازا لأحد ويأتي في سياقه الطبيعي، مذكرا بما سبق أن أعلنه عن عزمه طرح الموضوع على طاولة الحكومة فور نضوج الاتصالات داخلياً وخارجياً، مشيرا إلى أنه كان أول من بادر إلى طرح الملف على جدول الأعمال في أبريل الماضي، نافيا وجود تباينات بين المسؤولين اللبنانيين في مقاربة الملف، مؤكداً أنه على تشاور كامل ومستمر مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري.
وأوضح سلام أنه وضع البند الخاص به وفق الصيغة الواردة في اتفاق الطائف لجهة استكمال بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة بقواها الذاتية حصراً، كما استكمال تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي صدر في أعقاب الحرب الأخيرة، مستغربا مما يشاع عن معارضة شيعية للموضوع، مكرراً أن الموضوع ليس استفزازاً لأحد؛ بل هو من أساس خطاب القسم لرئيس الجمهورية، ومن صلب البيان الوزاري للحكومة، اللذين صوت لهما كامل النواب الشيعة من ضمن غالبية نيابية كبيرة جداً انتخبت الرئيس وصوتت الحكومة بالثقة مرتين، مشددا على أنه لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، كما في موضوع الإصلاحات التي يفترض أن تستكمل مسارها في جلسة البرلمان كما في جلسات الحكومة اللاحقة.