حوارات
الإنسان الغامض، هو من لا يعرف عنه الآخرون معلومات كثيرة، بينما يعيش بينهم، ومن يخفي أغلب أمره عليهم، ومن لا يمكن التنبّؤ بتصرّفاته، ولا يمكن معرفة كل ما يفكّر به، أو يخطّط له، ومن هو كتوم بإختياره، ومن يصعب معرفته بدقّة، ووفقاً لتجربتي الحياتية المتواضعة، الحياة تُبَجِّل، وتحترم، وتقدّر، وتحسب ألف حساب للإنسان الغامض بإختياره، وذلك لبعض الأسباب التالية:
-العاقل ليس كتاباً مفتوحاً: يعتقد بعض المتوهِّمين، من لم يفهموا تماماً سنن الحياة البشرية، أنه يجب عليهم أن يكونوا مثل الكتاب المفتوح، وربما يفتخرون بهذا الأمر ظناً منهم أنّ صراحتهم المفرطة تكشف عن طيبة قلوبهم، أو استقامتهم الأخلاقية المثالية.
لكن الحياة في عالم اليوم المضطرب لا تحترم هذا النوع من الأفراد الموغلين في تواضعهم، وصراحتهم، واستقامتهم الأخلاقية، بل يحدث أحياناً أن تطحن الحياة هذا النوع من الساذجين فكرياً، وغير الناضجين نفسياً، وتبجّل بدلاً عنهم من يصعب معرفة خطواتهم القادمة.
-التنبّؤ بالسلوك الشخصي ضعف: ينكشف ضعف الفرد في عالم اليوم المضطرب، عندما يتمكّن الآخرون من التنبّؤ والتكهّن برد فعله، واستجاباته السلوكيّة تجاه الحياة بعامة، وما يتحوّل إلى أمر مألوف، ومتوقّع، ويمكن التكهّن به، يتحوّل أيضاً الى أمر يمكن الاستهانة به، والطبيعة الإنسانية ترهب وتقدّر وتخاف وتهاب ممّا هو غامض.
-التواضع المفرط ضعف مُدَمِّر: يتذلّل العاقل لربّه، عزّ وجل فقط، لكنّه يمنع نفسه من التذلّل لبني البشر، أو الخضوع السريع لهم، أو الانقياد لهم بسهولة، والتواضع من المفترض أن يصدر من قوّة ونفوذ شخصية الانسان، ومن امتلاكه للقدرة، وليس بسبب ظنّه أنّه كلما أفرط في تواضعه ارتفع قدره، ومن يتواضع عن ضعف يدمّر حياته باختياره.
-الخصوصيّة في زمن التكنولوجيا: يصعب في عالم اليوم المضطرب الحفاظ التامّ على الخصوصية الشخصية في سياق ما يحدث كل دقيقة من تطوّرات هائلة في التكنلوجيا الرقمية، وما ينتشر من مراقبة الكترونية متغلغلة، والعاقل يسعى قدر ما يستطيع أن يخفّف من حضوره الرقمي والاكتروني، والخصوصيّة في زمن التكنولوجيا نفيسة للغاية، فكن غامضا تكن مُبَجَّلاً.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi