حوارات
الانسان اللّطيف هو الشخص دمث الأخلاق، ومن هو ليّن ومؤدّب مع كل الناس، ومن يرفِق بهم، وهو الخلوق، وسَمِح الطبع، وليِّن الجانب، والمتفهّم، وهو مع الأسف من يتمّ التلاعب به واستغلاله، والاستهانة به بلا هوادة او رحمة، وذلك لبعض الأسباب التالية:
-المراعاة المفرطة لمشاعر الآخرين: يراعي الانسان اللّطيف مشاعر من يحتكّ بهم في حياته الخاصة، ومن يتعامل معهم في الحياة العامة على حساب وقته، وجهده، ومشاعره، ويمثّل هذا السلوك الهدّام دعوة مجانية للسيّئين لاستغلال هذه المداراة المفرطة لمشاعرهم، لتحقيق مصالحهم الشخصية.-طيبة القلب وغياب التفكير العملي: يغيب عن الانسان اللّطيف، بإفراط، أنّ لنفسه وحياته، ومن يهمّه أمرهم حقّ عليه، وأنّه حري به الاهتمام أولاً بأولوياته، وأهدافه الشخصية، بدلاً من تسخير كل وقته وجهده لتحقيق أولويات وأهداف أشخاص آخرين، يمتلكون القدرة على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، ولكنهم يستغلّونه بشكل أناني للغاية.
كلما أدرك اللّطيف أنّه يجدر به ألاّ ينسى حقّ نفسه عليه، كلما وازن بين طيبة قلبه ومصالحه.
-اللّطيف لا يقول لا: يمتنع بعض اللّطفاء عن قول كلمة "لا" لكل طلب يأتيهم من الآخرين، ويظنّون أنهم إذا رفضوا مطالبهم سوف يؤدّي هذا الأمر الى تشويه سمعتهم، أو حرمانهم من التواصل العاطفي الذي يعتقدون أنهم لن يستطيعوا العيش بدونه، وبالطّبع، تمثّل كلمة "لا" بالنسبة لكثير من الناس محظورا اجتماعيّا خطيرا جدّا! -القابلية للتضحية بالنفس: لطافة الطبع لا يجب أن تتحوّل الى قابلية سلبية للتضحية بالنفس، مجازياً أو فعلياً، من أجل أفراد آخرين لن يضحوّا بأنفسهم من أجل الانسان اللّطيف، وما يؤدّي الى تكوّن هذا الشعور السلبيّ (الاستعداد الدائم للتضحية بالنفس) في عقول وقلوب بعض اللّطفاء، هو إخلاصهم وأمانتهم المفرطة جداً في عالم مضطرب، يُسْحَقُ فيه من يفرط في لطافته.
-اللّطيف لا يشتكي: تقلّ شكوى المرء اللّطيف تجاه السلوكيات السلبية التي يتلقّاها من الآخرين، لظنّه أنّ شكواه وتبرّمه المستحقّ، ورفضه لطلبات الناس من حوله، تمثّل نوعاً من الأنانية المفرطة، وهو لَعَمْري أسوأ أنواع الانهزامية التي يصاب بها الانسان اللّطيف.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@