الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الديبلوماسية الكويتية... حين نرمي اللب ونقدّم القشرة!
play icon
كل الآراء

الديبلوماسية الكويتية... حين نرمي اللب ونقدّم القشرة!

Time
الخميس 07 أغسطس 2025
عبدالعزيز محمد العنجري

استكمالًا لما طُرح في مقالي السابق "الخارجية الكويتية… الدول تُبنى بالتراكم وتُهدم بالتراخي"، أتناول هنا جوانب أخرى تمسّ بنية التمثيل الخارجي وأدواته.

أكتب هذا المقال، كما كتبت غيره، من موقع الغيرة لا الغرض، ومن باب المسؤولية لا التصيّد، ولم يستجدّ شيء سوى استمرار ما يستحق المراجعة، وتفاقم الفجوة بين ما نرجوه من الديبلوماسية، وما نراه واقعًا في بعض مفاصلها

لم تعد السياسة الخارجية واجهة تُزيَّن بأجسام تشغل الكرسي حجمًا لا أثرًا؛ بل باتت مسؤولية تتطلب ديبلوماسيين مؤهلين، لا الاكتفاء بشعارات "تجديد الدماء" التي تشعل الشمعات الصغيرة ثم تحرمها من الأوكسجين… فكيف لها أن تضيء؟ وكيف لنا أن نرى؟

وما يزيد القلق، أن بعض العواصم الكبرى، إلى جانب عواصم أخرى باتت تكتسب أهمية ستراتيجية، لا نملك فيها تمثيلًا يرقى إلى مستوى اللحظة، والأسوأ من ذلك، أن هذا الخلل نتيجة مباشرة لضعف التأهيل المؤسسي وغياب الإعداد الجاد للكوادر.

منذ إنشاء المعهد الديبلوماسي عام 2006 بهدف إعداد كوادر مؤهلة وتعزيز كفاءة العاملين في الخارجية، غير أن تلك الأهداف لم تُترجم إلى أثر ملموس، رغم مرور نحو عقدين على إنشائه.

وخير دليل على ذلك، أن هذا المعهد، الذي ترأسه وزراء خارجية، وأداره سفراء، وضم في مجلس إدارته خبراء حكوميين، لم يُنتج نتائج يُعتد بها، ولا كوادر يُعوّل عليها، رغم كل ما أُحيط به من دعم رسمي، وما أُغدق عليه من تمويل.

ومن جانب آخر، لدينا ديبلوماسيون مخضرمون نشأوا في زمنٍ كانت فيه بغداد ودمشق والقاهرة وبيروت مراكز لصناعة الحدث.

ومع ذلك، باتوا خارج حسابات التمثيل، بعدما أصبحت اللغة الأجنبية معيارًا حاسمًا في الترشيح، حتى ولو جاء ذلك على حساب الخبرة والكفاءة.

وأمام هذا المشهد، لا يكون المقال مجرد توصيف أو شكوى، بل دعوة صادقة للتفكير.

فمن تظن نفسها "ست الحُسن والدلال" لن تذهب إلى عيادة التجميل، ومن لا يشعر بخلل في سيارته، لن يعطّل يومه ليقودها إلى ورشة التصليح.

وهكذا الدول والمؤسسات: فالاعتراف الصادق بالقصور هو الخطوة الأولى نحو التصحيح، أما المكابرة وتقريع حامل الرسالة، فلا يصنعان إصلاحًا… بل يؤجلان الانهيار المحتوم.

إنني أكتب، لأرسم، من موقع الأمل، ملامح ما ينبغي أن تكون عليه الكويت. وكما قال الصديق، والكاتب والأديب العراقي المخضرم الدكتور جمال حسين علي، حين سُئل عن رواياته:

"أنا لم أكتبها لهذا الجيل، لا أقول فقدت الأمل بهم، لكن أملي أكبر في الأجيال المقبلة".

وأَنا أيضًا، لا أكتب مقالاتي تحديدًا لهذا الجيل، بل للجيل الذي سيأتي بعده، حين تغمره الأسئلة.

أكتب لهم… ليعرفوا أنه في زمنٍ ساد فيه الصمت، كان لا يزال هناك من يكتب عن وطنه بحُرقة، متحمّلًا جحود بعض النفوس، وسوء الفهم المتعمد أحيانًا، إيمانًا بأن الكلمة الصادقة هي الأساس الذي يسبق التغيير… ولو أتى متأخرًا، بعد أن نكون قد رحلنا.

Abdulaziz_anjri@

آخر الأخبار