حوارات
لا يحتاج العاقل إلى قدرات روحيّة خارقة، أو خبرة عميقة في فنّ الفراسة، لمعرفة الآخر، فهذا الأمر هيّن، وفقا لرأيي المتواضع، فما على الفرد سوى التركيز على الأمور التالية:
-الانصات للآخر: ينصت المرء للإنسان الآخر عن طريق الحرص على الاستماع إليه جيّداً عندما يتكلّم، ومعرفة ما يعنيه حقاً عندما يكتب أو يغرّد، فالأغلبية من الأفراد يخبرونك عن شخصياتهم الحقيقية، وعمّا يوجد في الغرف الداخلية لعقولهم (العقل اللاّواعي)، ويكشفون عن رغباتهم الحقيقية، وعند الاسترسال تظهر الحقيقة.
- وضعية الجسم: طريقة وقوف الفرد، وطريقة جلوسه، وطريقة مشيه، وماذا يلبس، وكيف يلتفت، وكيف يومىء بيديه، وكيف يحرّك جسمه، لا سيما رأسه، تكشف الكثير عنه، وبخاصّة عندما يتواجد في العالم الخارجي، ووضعية الجسم أثناء التعامل مع الناس تكشف أيضاً كيفية نظر المرء الى نفسه، وكيفية تقييمه لعلاقاته مع الآخرين، فيوجد فرق كبير بين من بالكاد يحمله جسمه، وبين من يسيطر عليه تماماً.
-آراء الانسان عن الغائبين: يكشف رأي المرء عن الأشخاص الغائبين، جانباً كبيراً من طريقة تفكيره المعتادة، وأخلاقه وسلوكيّاته الأساسية، فعندما يحدّثك أحدهم عن شخص غائب، فهو بشكل أو بآخر يكشف لك عن تقديره أو إزدراءه له، ومن يغتاب الناس هو شخص جبان وحقود، ولا يجب على العاقل الثقة به إطلاقاً، ومن يذكر الغائبين بما يحبّون أن يُذكروا به هو إنسان كريم الطبع وسويّ نفسياً ومستقيم أخلاقياً.
-التحكّم بالنفس: يتحكّم الانسان السويّ نفسياً بكلامه وبتصرّفاته بشكل يختلف تماماً عمّن لا يوجد لديه تحكّم مناسب بنفسه، ومن يظهر عليه سيطرته الكاملة على كلامه وتصرّفاته في العالم الخارجيّ، لا يعاني من عقد نفسيّة مركّبة، وربما يمكن التعامل معه بشكل آمن.
-بيئة الانسان تخبرك عنه: يضع الشخص نفسه في البيئات التي يختار بإرادته أن يضع نفسه فيها، فلا يمكن إرغام أحدهم على التواجد في بيئة لا تتوافق مع رغباته وتطلّعاته وطريقة نظره إلى نفسه، والآخرون يحكمون على الأفراد وفقاً لطبيعة البيئة التي يقبلون ويرضون التواجد فيها، والبيئة هي بلد المنشأ للشخصية.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@