حوارات
توجد علاقة متينة بين مستوى النضج النفسيّ عند الانسان البالغ عمرياً وبين اصابته بحالة الهشاشة العاطفية، وعندما يهشّ الانسان عاطفياً فهو يكون ضعيفاً نفسياً، وفكرياً أيضاً، ويصبح قابلاً للتعرّض لأسوأ أنواع التعامل البشري، مثل الاستخفاف والتخويف والازدراء والاستغلال والابتزاز.
ومن بعض أسباب الهشاشة العاطفية عند البالغين، وكيفية تجاوز هذا الشعور الذاتيّ الانهزامي ، نذكر ما يلي:
-أسباب الهشاشة العاطفية: يضعف البالغ عمرياً عاطفياً بسبب عدم امتلاكه للذكاء الوجداني، ولعدم حرصه على تقوية مناعته النفسيّة، وربما لتعرّضه لصدمات نفسية شديدة أثناء مرحلة الطفولة، لم يستطع تجاوزها بعد بلوغه.
وكذلك لعدم حرصه على امتلاك المهارات الحياتية التي تساعده على عيش حياة طبيعية، ولاستمرار بقائه في بيئات أسريّة أو اجتماعية سلبيّة وانهزامية، وبسبب عدم جديّته في تطوير شخصيته، وبسبب خوفه من الخروج من دوائره الفكرية والنفسية الضيّقة، ولمخالطته لأفراد بالغين عمرياً، لكنهم يفتقدون النضج النفسي المناسب، وبسبب عدم حرصه على تثقيف نفسه عن سنن الحياة، وكيفية التعامل مع الضغوط النفسية الاعتيادية، أو التعامل مع الظروف الصعبة، أو الأشخاص السميّين، وبسبب تردّده المرضي، وربما تعوّده الانهزامي على تأدية دور هامشي في حياته، وانحدار مستوى تقديره لذاته، ولخوفه من تطوير ثقته بنفسه، وبسبب تصديقه لمعتقدات ولأفكار خاطئة عن حقائق الحياة الإنسانية.
-القوّة العاطفية: يمتلك الانسان القوّة العاطفية التي تتناسب مع عمره وخبراته الحياتية عندما يبدأ يرتفع عنده مستوى الذكاء الوجداني، وتقوى عنده المناعة النفسية، ويتطوّر لديه القدرة على التعامل الفعّال مع الضغوط النفسية، وعندما يقرّر بإرادته الحرّة الخروج من مستنقعات الاعتمادية العاطفية على الآخرين، ويتولّد لديه رغبة ذاتية في الحصول على القوة العاطفية المناسبة التي تساعده على عيش حياته بشكل طبيعي وبنّاء وتطوّري. كذلك عندما يبدأ يمارس رياضة التأمّل الفكري اليومي، ويحرص دائماً على التعرّف على نقاط ضعف شخصيته ويضع مواعيد نهائية لاستبدالها بنقاط القوّة، وعندما يمارس قولاً وفعلاً التفكير النقدي والتفكير خارج الصندوق، لا سيما عندما ينشأ في قلبه رغبة صادقة وقويّة في أن يكون شجاعاً عاطفياً وجريئاً فكرياً.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi