مختصر مفيد
بالحزن الشديد كمواطن، فبدلاً من أن يخطو بلدنا نحو الأفضل، نجد أننا نعرضه لمزيد من الأخطار، فوزارة "الداخلية" تقرر، من حين لآخر، استحداث نوع جديد من تأشيرات الدخول إلى الكويت، بحيث تتيح لحاملها الإقامة الموقتة في البلاد لمدة ثلاثة أشهر، ويجوز تجديدها بما لا يجاوز السنة من تاريخ الدخول، ألم تتخيل "الداخلية" أن في هذه الحال سيتهافت مئات الآلاف من أجل دخول الى الكويت.
لا أقول هذا الكلام على عواهنه، فقد عملت قنصلاً في سفارات الكويت مرات عدة أثناء كتاباتي للتقارير الاقتصادية والسياسية، وتخصصي الجامعي اقتصاد وعلوم سياسية، فأقول: ان هناك قانونا في علم الاقتصاد مفاده "ان العامل يتحرك وفقا للأجر المتاح"، أي أن العامل، أو الموظف، ينتقل من البلد ذي الأجر المنخفض الى البلد ذي الأجر المرتفع، فالهندي، مثلا، لن ينتقل من قريته الهندية الى بومباي، إنما الى الإمارات، والباكستاني لن يرغب في العمل في كراتشي، إنما في دول الخليج، وهذا الوضع ينطبق أيضاً على باقي الآسيويين والعرب، فإذا أخذنا بهذا المفهوم الاقتصادي، فإن العمال سوف يبذلون أقصى ما لديهم من سُبل من أجل دخول الكويت.
ثم من قال: "إن دخول الأشخاص سينشط الاقتصاد المحلي؟ بل على العكس سيضره بعد حين، فهناك قانون بعلم الاقتصاد يقول ان "زيادة الطلب تؤدي الى ارتفاع السلع"، وعليه سترتفع الأسعار في البلاد.
ولنقل ان الوافد العربي الزائر وبحوزته سمة الدخول، لنسأل: من أين له أن يأكل أو يسكن؟ واحتمال كبير جدا أنه سيتصل بتاجر الإقامة للحصول على إقامة، ومنهم من يقارن راتبه في بلده بالراتب في الكويت فيتصل بهذا التاجر، وبهذا يتضخم عدد الوافدين.
فتخيلوا مئات الآلاف من الوافدين الجدد سيمكثون في بلدنا، وهذا يشجع الآلاف إن لم يكن الملايين من الأفراد ليفعلوا مثلما فعل من سبقهم، وكل هؤلاء سيبحثون عن عمل، فالكل سيتحرك وفقا للمبدأ الاقتصادي "يتحرك الأفراد وفقا للأجر المتاح".
العمالة الوافدة تجلب معها جرائم مثل الرشوة، السطو المسلح، غسيل الأموال، تجارة الإقامة، تجارة المخدرات، جرائم القتل، اقتحام منازل، وبعضهم يجلب معه فكرا متطرفا، وأصبحنا نخشى اقتحام منازلنا، أو خطف عيالنا، في وقت نتوسل فيه "الداخلية" لتحمينا.
هذا القرار يزعج كل مواطن كويتي يحب وطنه، فإذا كان كل يوم هناك مصيبة، مشاجرة، طعن بالسكين، إطلاق رصاص، مخدرات، فكيف إذا تدفق على البلاد مئات الألوف بحجة الزيارة أو السياحة، وما صدقنا ان الامور تحسنت في البلاد في الآونة الاخيرة؟
من اقترح قرار الوزارة هذا لم يأخذ بعين الاعتبار النتائج والمخاطر المترتبة منه، فالدول المتقدمة حريصة على استتباب الأمن فيها فلا تشجع على الإطلاق دخول المزيد من الأشخاص.
نرجو ألا يتم فتح باب الزيارة للبلد، ولنستمر في تعديل واصلاح الدولة من الداخل، ولاتهتموا إذا لم تهبط طائرات اجنبية على أرض المطار، ستعي الشركات خطأ قرارهما مستقبلا، فبلدنا اقتصاده جيد للغاية، وشعبه محب للسفر.
وإذا أصرت الحكومة على إجراءاتها، فنقترح، مثلا، ان يتكفل الوافد المقيم، الذي يدعو الشخص لزيارة الكويت أن يدفع رسما ماليا، وألا يقف هذا الأمر عند هذا الحد، بل تصدر "بطاقة جديدة" للمقيم من وزارة الداخلية يُذكر فيها انه دعا هذا الشخص لزيارته، على ان يقدم المقيم هذه البطاقة للداخلية عند تجديد إقامته السنوية، لكي نطمئن ان الزائر قد غادر البلاد.
[email protected]