حوارات
إعادة التقييم، أو إعادة التقدير بشكل مستمر، لا تشير فقط الى إعادة تقييم الأصول او السلع، أو الأسهم، لكنها تدلّ أيضاً على سمة شخصية فعّالة تكشف عن امتلاك الانسان للقابلية، وللقدرة على تطوير حياته بشكل مستمر.
وتدلّ كذلك على مرونته الفكرية، وتكشف تحديداً عن قدرته على التكيّف المستمر مع ظروفه المحيطة، ووفقاً لما أعتقد، كل شيء (تقريباً) في حياة الانسان قابل لإعادة التقييم بهدف التطوير، سواء في العلاقات الفردية أو الاجتماعية، أو لاستعمال طرق تفكير ناجحة.
أو لإعادة الثقة بالنفس، أو لزيادة تقدير الذّات، ومن بعض ما يمكن إعادة تقييمه بهدف تطويره، ومتى يجب القيام بذلك، نذكر ما يلي:
-إعادة تقييم العلاقات: يقيّم العاقل علاقاته بهدف تنقيتها من بعض مثالبها وتقوية مناقبها، وبقصد تقوية العلاقات البنّاءة، والتخلّص من العلاقات الهدّامة، وما يحكم هذا الأمر هو مدى منفعتها للفرد، فتوجد على سبيل المثال علاقات يكون إنهاؤها أفضل كثيراً من الإبقاء عليها، واللبيب يعرف ما يضرّه وما ينفعه في الحاضر والمستقبل.
- إعادة تقييم البيئات المحيطة: يقيّم العاقل البيئات التي يجد نفسه فيها، ويختار منها ما يساعده على أن يصبح اليوم أفضل من الأمس، والانسان ابن بيئته شاء أم أبَى.
-إعادة تقييم الفرضيّات والمعتقدات: الانسان المرن فكرياً يعيد تقييم أفكاره وفرضيّاته، وتحيّزاته النفسية ومعتقداته وتصوّراته بين الحين والآخر، بهدف تنقيتها من الأوهام والانطباعات الكاذبة والأخطاء، وكلما نجح في هذا الأمر وضحت له حقائق الحياة وحقائق من يحيط نفسه بهم.
- موعد إعادة التقييم: أعتقد أنّ السويّ نفسياً، لا سيما المنضبط ذاتياً، يعيد تقييم كل شيء في حياته كل ستة أشهر، وعن طريق التأمّل الفكري الجادّ والعميق في حياته، وعلاقاته مع الآخرين والبيئة المحيطة به، وطرق التفكير التي اتّبعها في الفترات السابقة، وما هو صدق أو كذب الفرضيّات الفكرية التي لا يزال يحتفظ بها، ومنطقيّة تحيّزاته النفسية، فإمّا أن يكون المرء مرنًا فكريًّا ولديه إرادة حرة للتغيير الى الأفضل، أو يبقى نسخة واحدة من المهد الى اللّحد.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi